قبل سنوات وفي سني الدراسة الأولى قمنا مع مجموعة من الشباب بعمل مسرحية ارتجالية في احدى حفلات نهاية العام الدراسي للطلبة بعنوان «وزارة الزواج» نقدم من خلالها فكرة كوميدية تعالج فكرة الزواج والصعوبات التي تواجه الشباب من الجنسين في اختيار الأمثل للمستقبل. بعد مرور سنوات على هذه الفكرة الطارئة وضيعة اللحظة للمتعة الثقافية، ظهر على سطح المجتمع مشروع صندوق الزواج الذي يقف صامداً أمام التحديات التي تواجه الزواج ومشكلاته من اجل دعم سبل الاستقرار في بنية مجتمع الامارات. وهذه المؤسسة وفي مجلس ادارتها مشروع تطوير لها بتحويلها الى هيئة اجتماعية عليا تقوم بأدوار اكبر مما هي تقوم به اليوم على شكل دفع منح واقامة الاعراس الجماعية... الخ. لاشك أن الفكرة المتطورة التي ستعرض على مجلس الوزراء قريباً للبحث ومن ثم البت في اقرارها جزء مهم من عملية التوسعة في مهام هذه المؤسسة. اليوم وقد مر على فكرة تلك المسرحية اكثر من عقد فإن الواقع ليس الكوميدي، وانما الحقيقي اثبت اننا بحاجة الى وزارة مستقلة للاهتمام بشئون الزواج من كل جوانبه وذلك على غرار الدول المتقدمة التي تفتخر بوجود وزارة خاصة بالمرأة في هيكلها السياسي العام. فهم الزواج لم يعد مقتصراً على الوصول الى منية القلب في ليلة الزفاف وإنما صار يولد هموماً أكبر من ذلك الاهتناء، لان ما بعده من مسئوليات جسيمة تؤثر على البنية الاساسية لمجتمع الامارات من حيث القوة والضعف وهو الأصل الاجتماعي لسير الحياة فيه. إننا مع رئاسة مجلس إدارة مؤسسة صندوق الزواج في ذلك الطرح العملي لمشروعه القادم ونأمل من خلاله ان يأخذ دوراً أكبر في حل المشكلات الحقيقية الناجمة عن ارتباط الرأسين في الحلال ودعم بقاء الرأسين متقاربين الى اقصى العمر ولأطول مدى، ثم العمل الدؤوب لعدم اصابة الرأسين بداء الانفصال في فترة قياسية قصيرة لا تتعدى الخمس سنوات الاولى من عمر الزواج الفعلي وليس الافتراضي. ان طبيعة الحياة الاجتماعية تتطلب سرعة القيام بإجراءات احترازية تجنب المجتمع المحلي الوقوع في أخطاء قد تكون قاتلة وتصرفات لامسئولة لاننا نريد بالسرعة الزائدة الإكثار من عدد المتزوجين، وهذا فعل حسن ولكنه يحتاج إلى تحسن أكبر في الوعي بدور تلك الأسر في رفع القيمة الاجتماعية للزواج دون الوقوف عند مبالغ المنح والتركيز عليها وكأنها هي الوسيلة والغاية في آن واحد. نأمل أن تتحول فكرة الهيئة الاجتماعية، هذه الى واقع ملموس في فترة قصيرة ودون ان تمر طويلاً بالطرق البيروقراطية الوعرة، لان الكل يبصم بأن الزواج وتشجيعه هم الجميع ولمثل هذه المؤسسات اليد الطولى في ارساء مزيد من دعائم الامن الاجتماعي لمجتمع دولة الامارات وهو بحاجة إلى وزارة مستقلة للزواج دون مبالغة كوميدية.