لا نريد ان نصحو ذات يوم على أخبار حدوث معارك بالأسلحة في أفنية وفصول المدارس، مثلما حدث في الولايات المتحدة، والتي حصد عنف المدارس فيها عشرات الطلاب، فحيث يفخر الناس بسيادة القانون في أمريكا، وبالحرية الفردية واحترام حقوق الانسان، يترك السلاح ببساطة في أيدي الطلاب والمراهقين، وهؤلاء لا يفعلون شيئاً سوى تصفية حساباتهم الشخصية والتنفيس عما يلاقونه من عنف أسري أو مجتمعي، بذلك السلاح الذي يشترونه من أي محل وبكل بساطة دون مراعاة لأي قانون أو مجتمع او حرمات. أقول، نحن في مجتمع الامارات لا نود ان نصل لهذه الحالة، فبلد الأمان والاستقرار، والناس الطيبين، والضيافة الراقية والطموح نحو الأفضل، يحتم علينا ان نقول ذلك ونصرخ به وبصوت عال، خاصة حينما نسمع عن شباب يقتنون الأسلحة بكل بساطة، ويستخدمونها في جرائم مروعة ضد بعضهم البعض أو ضد الآخرين ثم يلوذون بالفرار، وقد يقبض عليهم، وقد لا يحدث، فيتحولون الى عصابات خطيرة، يتحدث الناس عنها في انحاء مختلفة من البلاد. هناك أحياء نعرفها جميعاً، لها تركيبتها السكانية وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية البائسة، فالزيجات غير متجانسة (الأم والأب ليسا من جنسية واحدة) والمستوى العلمي متدنٍ جداً للعائلات، ونسبة كبيرة من الآباء كبار في السن او نزلاء السجون مثلاً، أو متوفون، كل هذه الأوضاع تفرخ في نهاية المطاف أبناء (الذكور تحديداً) غير قادرين على التكيف مع المجتمع ككل، فيخرجون وفي نفوسهم تيارات هادرة من الغضب او الاحتجاج يحولونه الى عنف مضاد أو محاولات انتقام تظهر على شكل جرائم سرقة أو قتل أو ترويج مخدرات .. الخ. ولذلك فإن هؤلاء الذين يطلق عليهم البعض صفة (أحداث) يحتاجون الى خطط استيعاب ومعالجة عاجلة وحازمة حتى لا يستفحل الأمر، فذلك الرجل الذي كان يسير بسيارته في أحد شوارع دبي وقد فوجئ بسيارة ترتطم بسيارته من الخلف وبشكل متعمد لايقافه، ثم ينزل منها مجموعة من الشباب يبادرونه بطعنات متعددة في جسده ثم يولون هاربين حين يكتشفون بأنه ليس الشخص المعني، هذا الرجل ليس الأول ولن يكون الاخير كضحية لهذه العصابات المسلحة التي تتحرك في المجتمع كالقنابل الموقوتة! هؤلاء لا يجدون أسراً ترعاهم وتستوعب أزماتهم النفسية والاجتماعية، وهم غالباً لا يستمرون في مدارسهم لأكثر من الصف السادس الابتدائي وربما أقل، ولا يحصلون على تأهيل مهني يؤهلهم لكسب رزقهم بشكل سليم، فيلجأون الى السرقة والاعتداء على الآخرين كسلوك انحرافي منطقي بالنسبة لحالتهم وأوضاعهم، فما هو الحل؟ هل أوجدت المؤسسة العقابية القانونية حلاً لهذه المشكلة المتفاقمة؟ وما هي جهود وزارة التربية والتعليم باتجاه هؤلاء؟ وما دور وزارة العمل والشئون الاجتماعية؟ وكذلك ما هو دور جمعيات رعاية الأحداث؟ نسأل هذه المؤسسات المجتمعية بعدما فقدنا الأمل في الأسرة، فصار حتماً ان نضع المسئولية على جهات بديلة ذات صلة وثيقة، حماية للمجتمع الذي تخدمه هذه الجهات والمؤسسات لأن ترك هؤلاء لأنفسهم يفعلون ما يشاءون مصيبة سندفع نحن والمجتمع نتائجها، وكذلك التهاون او اللامبالاة في ايجاد الحلول مصيبة أيضاً، أما حصر الحالة، وتتبع منابتها وجذورها، ووضع الحلول لمكافحتها فهذا هو الطريق الوحيد الأسلم للمجتمع وللأفراد ولهؤلاء المنحرفين أنفسهم، اذا اردنا ألا نصحو على عصابات مسلحة في المدارس، ومعارك شوارع يقودها أحداث منحرفون مسلحون بلا رقابة!