في تصعيد خطير يتناقض مع اشارات ودعاوى السلام التي تسود العواصم العربية، ويسبق وصول المبعوث الأمريكي المؤجلة مواقيت وصوله بشكل مريب، أقدم الارهابي أرييل شارون ، على اعادة احتلال رام الله العاصمة المؤقتة للسلطة الوطنية الفلسطينية في اجتياح يذكّر باجتياح الجيش الاسرائيلي للبنان عام 1982. وعلى كثرة شواهد التماثل والاتفاق بين اجتياح بيروت 1982 ورام الله 2002، هناك خلافات أعمق سواء على مستوى الدوافع والأهداف أو المحصلة الفعلية. ففي اجتياح بيروت 1982، كان شارون وزيراً للدفاع الاسرائيلي في عنفوانه الارهابي طامحا لتحقيق أحد أضلاع الحلم الصهيوني التوسعي، ومسنوداً بوزارة ليكودية متطرفة على رأسها أحد الارهابيين الأوائل وهو مناحيم بيجن، وفي اجواء عربية متدهورة، وضعف غير مسبوق للنظام العربي بفعل الانقسام الحاصل بسبب اتفاقية كامب ديفيد وماتبعها من عزلة مصر عربيا. وفي اجتياح رام الله 2002، يسعى الارهابي الدخيل على السياسة بعد التقاعد العسكري الى تحقيق مجد سياسي باعادة احتلال الاراضي الفلسطينية المحررة وفقاً لاتفاقيات أوسلو وطبقاً لمرجعية مدريد، غافلاً عن الهاوية التي ينزلق اليها معصوب العينين، كحال كل منتحر سياسي. أما عن خطيئة شارون، فهي تكمن في الاختلافات بين اجتياح بيروت 1982 ورام الله 2002، رغم التشابه النسبي على صعيد الضعف العربي والصمت المزري، فالعامل المتغير هنا، هو شراسة المقاومة الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني الذي جمّعه القصف الاسرائيلي الوحشي بعد ان فرّقته المفاوضات الأمنية برعاية امريكية. والعامل المتغير الثاني والأخطر والذي سيقود شارون للهاوية يفشل مؤامرته الدنيئة ويربك حساباته الارهابية الخاطئة، هو ان غالبية الاسرائيليين، لا فرق بين المتطرفين والمعتدلين، قد نفضوا أيديهم من رهانه الخاسر، بعد ان أدركوا فشله في تحقيق أمنهم على جثث وأنقاض السلطة الفلسطينية. من جهة أخرى، لن يحظى شارون بعد الآن بتأييد مطلق من واشنطن، فهو تجاوز خطوطها الحمراء مهددا بافشال توسيع حربها ضد الارهاب واستهداف العراق، فيما فلسطين تُغتال يومياً! يقينا.. ستتحرر رام الله من قوات الاحتلال الاسرائيلي ومعها القدس، فقط نطالب المقاومة بالثبات في ربع الساعة الأخيرة، وباقي العرب بعدم الضغط على الضحية، حتى ينتحر الجلاد!