اسرائيل تبالغ في اهانة كرامة الانسان الفلسطيني بصورة سيئة، عندما تقوم بعمليات اعدام بشعة وعلى الهواء، وتجمع كل جنرالات الحرب لديها لتنفذ هذا الحكم في شخص واحد. جيش جرار لابادة فرد باستخدام كل الأسلحة المعاصرة لتأكيد خطوات الاستئصال لأي نفس تبدي بصيصاً من روح المقاومة لمحتل لم يراع قيمة تذكر في مثل هذه الاوضاع المؤلمة، فكل من وقعت عيناه بالأمس على مشاهد الاعدام الحية، لا يعرف ماذا يفعل او حتى كيف يعبر عما رآه، فلم يعد في الألسن طاقة وفي الأفكار راحة لهؤلاء من مصير مفروض عليهم بقوة العالم الاكبر الذي يشارك بسكوته على هذه المجازر المنكرة وفقاً لأدنى مقاييس التعامل بين انسان وآخر من شكله وان اختلفت الرؤى بينهما فلا تصل الامور الى هذه الساحة الدموية. هذا هو الوجه القبيح الذي يتكرر لاسرائيل، اما الوجه العربي فإنه غارق في طرح المبادرات تلو الاخرى وتتضمن تنازلات النفس الاخير واسرائيل لا تبالي، لأنها تبحث عن السلام وفقاً لشروطها ولا تقبل من العرب ولو جزيء من الشرط. بقاء العرب على مواقفهم الباهتة يجرئ اسرائيل في ثوبها الصهيوني على ارتكاب المزيد من الحماقات اليومية ضد شعب لا يملك من السلاح الفعال غير المزيد من الحجارة والنذر اليسير من الأسلحة الاخرى الملاحقة امنياً من السلطتين الفلسطينية قبل الاسرائيلية. شعب يعدم والحصاد السلمي لهذا العمل ليس سوى العدم، فكلما زادت كميات الدماء التي تراق في هذا الطريق، زادت بالمقابل درجات العنف كما ونوعاً، لأن الدماء البريئة تورث لنفسها النار التي تحرق كل شيء ولا تبالي. الكل ينتظر من المؤتمر المقبل شيئاً يذكر ويذكر بأن هناك حقاً مغتصباً يراق من أجله اعز ما يملكه الانسان الفلسطيني الذي ترفض دول العالم المتقدم الاعتراف بانسانيته مقابل ارضاء الغرور اليهودي ودعمه بالسكوت عنه. اذا كانت الأمة العربية في ساعتها هذه تعيش لحظات الاحتضار الحرجة، فإن تلقينها بضرورات انقاذها في الآخرة قبل الدنيا واجبة. وبناء على هذه الحالة الطارئة فإن العرب بوضعهم الحالي يمثلون حالة فريدة من مرحلة اللاإرادة، فرادى او جماعات فقواهم الواهنة تأبى التجمع حتى تقوى على الكسر، فمن للعرب ان يعيد اليهم نخوة الماضي ولو في لباس من العصبية لصالح حقوقهم المسلوبة مع سبق الاصرار والترصد، فصوت الميدان في فلسطين يفترض ان يفجر طبلات الأذن العربية التي علتها أدخنة الصمت بعد سقوط كل جدرانه.