ترى ماذا سيكون موقفك اذا توقفت مصلحتك في جهة خدماتية بسبب غياب موظفها عن العمل، بالتأكيد ستحقق في البديل، واذا لم تلجأ الى أساليب أكثر جدية في تقديم الاحتجاج، فإنك على الأقل ستسخر ولو بين نفسك من تسيبها عن خدمة المراجعين. فما بالك بمعلم يتغيب عن طلابه أياماً بل وأسابيع، ويحرمون من تدريس مادته لعدم وجود البديل، ويفاجأ الطلبة قبل نهاية العام الدراسي بلهاث المعلم على اكمال مقررات المنهاج وان اضطر الى تجاهل بعض الدروس في سبيل رمي كرة المسئولية في ملعب الطلاب ان اخفق بعضهم في الاجابة عن أسئلة الامتحان!؟ هذا ما قرأته من بين سطور رسالة حرص احد اولياء الامور على نشرها في هذه العجالة نظراً لأهميتها بالنسبة له، ولا شك انها تهم ايضاً قطاعاً كبيراً من الطلاب والسادة المربين الافاضل، وأضعها بين أيديكم دون تعليق لما تتضمنه من موضوع اشبعناه عرضاً وتحليلاً: يفترض من المدارس الحكومية ان تكون مثالاً في تطبيق قرارات وزارة التربية والتعليم والشباب والالتزام بتدريس المقررات على أكمل وجه، غير ان ما يحدث في الواقع يختلف جملة وتفصيلاً، اذ تتفوق بعض مدارس القطاع الخاص في الالتزام بمنهاج الوزارة والسعي جدياً في تقديم الرسالة التعليمية على أكمل وجه والزام الطلاب بالحضور كامل ايام الدراسة دون تأخير او غياب. فالجميع يوافقني الرأي ـ والكلام لولي الأمر ـ في مدى التسيب والفوضى التي تعاني منها بعض المدارس الحكومية بينما هذه الظاهرة لا نجدها قطعاً في المدارس الخاصة، التي تحرص على شغل يوم الدوام بين عطلتين، بينما يأخذها الطلبة في بعض المدارس الحكومية اجازة متصلة وبتحريض من معلميهم في بعض الحالات. كما ان بعض المدرسين يدعو طلابه الى جمع مبلغ معين لتزيين الفصل الدراسي او اقتناء بعض الكماليات، أو نوعية محددة من الكراسات، هذا عدا عن توقف الدراسة في بعض المواد لفترات ليست بيسيرة لمجرد مرض المعلمة او خروجها في اجازة وضع، ناهيك عن اعمال الصيانة التي تستمر رغم بدء العام الدراسي التالي معرقلة المسيرة التعليمية. هذه وغيرها الكثير، أمور لا تليق بالمدارس الحكومية، والتساؤل الذي يفرض نفسه انه هل ناظر المدرسة الخاصة اكثر كفاءة وجدارة على ادارة دفة التربية والتعليم داخل المدرسة عن نظيره في المدارس الحكومية، ام انه يتقاضى راتباً اعلى عن الآخر؟ وهل تعاني المدارس الحكومية من عدم دعم الوزارة، ام انه تقصير من القائمين على المدرسة بأنهم لم يسلموا خطة الصيانة الى الحكومة في الوقت المحدد؟ وتساءل ولي الامر: هل يقتصر واجب المعلم في المدرسة الحكومية على اتمام المنهاج ام انه مطالب الى جانب ذلك بالتأكد من استيعاب كافة الطلاب له، وهو ما يحدث في المدارس الخاصة، بينما يتخلى المعلم في المدارس الحكومية عن هذا الدور، وتعطل المدارس قبل بدء الامتحانات بفترة ليتولى الطالب مراجعة المقررات بنفسه ثم يتقدم للامتحان. واختتم ولي الامر الكريم رسالته بعبارة: «من اجل ما تقدم وغيره نلاحظ تفوق الطالب في المدرسة الخاصة على قرينه في المدرسة الحكومية رغم فارق الامكانيات»!