من غرائب الأخبار أنه تقرر في اجتماع وزاري برئاسة الدكتور عاطف عبيد، تقرر إنشاء مؤسسة حكومية لتشغيل الشباب بالحكومة والقطاع الخاص وهذه المؤسسة الحكومية التي تقرر إنشاؤها ستحتاج بالطبع الى وكيل وزارة، على الأقل لإدارتها، وهذا الوكيل يحتاج الى أربعة مديرين عامين على الأقل لادارة هذه المؤسسة الجديدة وهؤلاء المديرون الأربعة سيحتاجون بالطبع الى طاقم موظفين من الدرجة الأولى الى الدرجة السادسة وهذا الطاقم الفخيم من الموظفين سيحتاج الى جيش من السعاة والفراشين والقهوجية والشماشرجية، وستتكرر قصة (إدارة عموم الزير) وستكون النتيجة أننا سنخلق مشكلة جديدة ولن نحل المشكلة القديمة. والعبد لله يرجو عدم إنشاء هذه المؤسسة فلا تقوم لها قائمة، لأنه ليس هكذا يا سعد تورد الابل فتشغيل الشباب يتم بإنشاء مصانع جديدة ومشروعات جديدة ولا يتم بإنشاء مؤسسات حكومية، تتولى الاشراف على جميع برامج التشغيل وتدريب الخريجين الجدد سواء للعمل بالحكومة أو القطاع الخاص، كما تقرر إنشاء 60 مكتبا دائما للعمل تقوم بتلقي جميع طلبات راغبي العمل بالمحافظات وتوزيعها وفقا لضوابط التشغيل وقد أعلن السيد رئيس الوزراء أن برنامج الحكومة للتشغيل سوف يستوعب سنويا 800 ألف خريج وهذا الكلام كما هو واضح هو مجرد حكي على رأي إخواننا في لبنان. ثم هل المصالح والدوائر الحكومية تستوعب 800 ألف خريج كل عام إن الحكومة في حاجة الى تسريح عدة ألوف من العمالة الزائدة، فكيف ستلحق بها 800 ألف شخص كل عام؟ هل المقصود منح هؤلاء الشباب مرتبات من إياها تتراوح بين 120 و150 جنيها شهريا إذا كان هذا هو الهدف، فالعبد لله يقترح صرف هذا المبلغ للشباب العاطل كمعونة بطالة وهو أمر معمول به في كل دول العالم، وهو أكرم وأفضل من حكاية التشغيل في دوائر الحكومة، لأن التشعيل لن ينتج عنه سوى زحام في المواصلات وربكة في المكاتب، وتعطيل لمصالح الناس. ثم أن العمل باعانة البطالة لن يحتاج الى مؤسسة حكومية للتشغيل و60 مكتبا لتلقي الطلبات في أنحاء الجمهورية، لأن صرف الاعانة ستكون مهمة مكاتب العمل الموجودة حاليا ويمكن توفير المبالغ المطلوبة للاعانة من خفض الانفاق الحكومي وضغط المصروفات، وترشيد البذخ الذي لا مبرر له على السيارات الحكومية وخطوط التليفونات وبدلات السفر ومكافآت أعضاء اللجان ثم تشجيع المستثمرين أجانب ووطنيين على إنشاء مشروعات جديدة تستوعب هذه الأعداد من الشباب العاطل. أما تشغيل هؤلاء المواطنين في الحكومة المزدحمة بالموظفين، فهي مجرد نكتة بايخة ولا أعتقد أن إنشاء مؤسسة حكومية تقوم بتشغيل هؤلاء الناس هو الحل الأمثل. وأعتقد أن الوقت قد حان لصرف معونة بطالة لكل الشباب العاطل، وهي معونة تصرف في أغلب بلاد العالم وهذه العلاوة لا تصرف الى الأبد، ولكنها تصرف بشكل مؤقت، ولحين التحاق الشاب بالعمل، إنه حل مؤقت ولكنه الحل الوحيد الممكن والمفيد. مولد كورة أتساءل وكلي دهشة عن سر هذا المولد الكروي الافريقي الذي تشهده مصر هذه الأيام، ما جدواه وما نتيجته على الكرة المصرية المحلة هزمت الفرقة الافريقية في دور ال32، والمصري البورسعيدي فعل نفس الشئ طيب وبعدين؟ ما هو العائد على وجه التحديد، كم عشرات الألوف من العملة الصعبة سينفقها المصري في رحلة الذهاب، وكم عشرات الألوف سينفقها المحلة من تذاكر سفر الى اقامة وخلافه. وهب أن المصري والمحلة استطاعا الصعود الى دور ال16، ماذا بعد ذلك؟ إنه سهل جدا تحقيق الفوز في الدور الأول، ولكني أعتقد أنه صعب في الدور الثاني، وأكثر صعوبة في الدور الثالث دور الثمانية وأتساءل ألم يكن أجدى على المصري أن يصلح من أحواله وينظم صفوفه بهذه المبالغ التي سيبددها في تذاكر السفر وفي الفندق إن الاشتراك في البطولات الافريقية يكون مقصورا على نادي واحد أو ناديين في بعض الأحيان وبشرط أن يكون هذا النادي الذي يسمح له بهذه الفرصة له تجربة سابقة في المسابقة الافريقية، وحقق فيها نتائج مشرفة أما الاشتراك فقط بهدف الفسحة في أحراش أفريقيا والظهور على شاشة التلفزيون والخروج من المسابقة من أول غلوة، فالأمر يجب ان يخضع تنظيميا للاتحاد المصري لكرة القدم فلا تكون المسألة مفتوحة على البهلي أمام كل النوادي التي يسمح لها القانون بالاشتراك. ثم كيف ستقوم هذه الفرق بتدبير العملة الصعبة، وحتى اذا تمكنت من تدبيرها كيف تبددها في الهواء وبدون تحقيق أي عائد يعود على الفريق وعلى بنيته الأساسية إن الذي حدث هذا الاسبوع في المسابقة الافريقية هو مجرد فوضى كروية ليس لها معنى على الاطلاق. كان يكفي اشتراك الأهلي والزمالك مثلا لكي يصل أي فريق منهما الى الدور النهائي وقد يحصل على البطولة ومكافآتها المالية. أما الاشتراك بأربعة فرق فهو ترف لا يليق بنا في ظروفنا الحالية، حتى ظروفنا الكروية وليست المالية فقط، ثم ماذا ننتظر على وجه التحديد؟ أن يصل المحلة والمصري الى المباراة النهائية؟ بلاش تهريج من فضلكم، واغلقوا هذا الباب بالضبة والمفتاح وبلاش فشخرة وقنزحة، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه وعلى رأي المثل يا بخت من بكاني وبكى الناس علي، ولا ضحكني وضحك الناس علي.