مشكلة أخرى نبحث لها عن حل عاجل، ألا وهي تصحر القلوب، قلوب الرجال على وجه التحديد، قد يجبر الانسان في فترة من حياته، أن يعيش في الصحراء القاحلة لظروف خارجة عن ارادته ولكن ان يعاقب الزوج زوجته ويسجنها في قلب صحراوي قاحل إلا من النباتات الشائكة أو السامة، المطلوب منها العيش عليها بدل الرتع في البساتين بين زهور الحب ورياحين الفؤاد الفواحة تحيل نهار الزوج إلى ليل طويل لا تنقطع حكايات السمر فيها بأحلى ما كانت عليه في ألف ليلة وليلة، وهذا من حق الأزواج وألذ وامتع خصوصياتهم فلا يملك أحد منع ذلك بين الزوجين. فإذا وجدت الزوجة الحالمة بتلك الحياة الرومانسية الشرعية سراباً في تلك الصحراء القاحلة فبماذا ننصحها؟ كيف تعيش وتمارس حياتها الطبيعية وهي في كامل أنوثتها وحيويتها؟ تحدثت إحداهن مع أخت لها عن زوجها الذي لا يعرف لحب النساء معنى في قلبه، وحاله في ذلك حال ذلك الأعرابي الذي أنكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبيله للحسن والحسين، فقال متنكراً ومقراً لحالته المنكرة فوالله لدي عشرة من الابناء ولم أقبل واحدا منهم أبدا، فأجابه المصطفى صلى الله عليه وسلم بما معناه ماذا أفعل بك إذا كان الله سبحانه وتعالى قد نزع الرحمة من قلبك. هذا الزوج الذي نزعت الرحمة من قلبه بأي حق يطالب زوجته أن تكون الحنونة الودودة تجاه من لم يذق طعم المحبة ولم يشعر بها؟ وقد تكون لذلك أسباب ماضية لم تدرس في وقتها، ولكن مع ذلك ما ذنب الزوجة التي تطالب باتخاذ كافة تدابير الصبر السلبي حياله؟!! عندما تتحدث مع بعض الناس عن هذه الحالة المأساوية يرد عليك قائلا: هذا نوع من الابتلاء والاختبار تدخل به الزوجة إلى جنة عرضها السماوات والأرض اعدت للمتقين من أمثالها، وهل الجنة محتكرة لهؤلاء ولا مجال للازواج المحبين للولوج إليها؟ تفسير يخالف صحيح الدين وكل القوانين والسنن الاجتماعية لحياة البشر. حرام على هذه الزوجة ان تنال نصيبها من الحياة الطبيعية لأنها ابتليت بزوج صحراوي القلب ولا ينبع من بين يديه إلا الحصرم، منطق غريب في معالجة المشكلات الزوجية، يجب الوقوف امامه بقوة العلم البعيد عن سلاطة اللسان الفارغ من المعنى. اننا لا نملك إعادة الرحمة المنزوعة إلى قلب هذا الزوج ولكن نستطيع ان نخلع تلك الوردة التي تكاد تذبل إلى واحة أخرى تكمل فيها مشوار حياتها ولكن قبل فوات الأوان وبلوغ المرأة سن الشجرة التي لا تطيق بقاء أوراق الخريف على أغصانها. اننا لا نتحدث عن تقلبات الحياة بين الزوجين من الفقر إلى الغنى أو العكس، فهذه تصاريف الدهر ولكن الذي يحل بالقلوب امر بعيد عن تلك التقلبات التي قد تؤثر على ضيق مجاري الحياة المادية ولكن القلوب التي تزهر بالورود في حالة الشدة هي القادرة على الحفاظ على العلاقات الخاصة بين الزوجين، وفي ظل ضغوط الحياة المادية والاقتصادية، يحتاج الزوجان إلى كمية متدفقة زائدة عن المعتاد في أيام الرفاهية تعوض الاثنين ظمأ الحرمان.