أكبر خطأ يقع فيه الرجل بمنتصف العمر هو ان يجعل من المرأة وطنا له.. يسكن هذا الوطن ولا يقبل بغيره بديلاً، فيختصر كل المسافات في المسافة ما بين ثغرها، ويلغي كل العقول فلا يقنع الا بفكرها، ويهمل كل نساء الارض لانه وجد فيها كل النساء مجتمعات. فالمرأة عموما والجميلة خصوصاً كائن متغير بل شديد التغير، والوطن ارض ثابتة لا تتحرك ولا تتغير مهما واجهت من اعاصير أو رياح أو حتى براكين وزلازل، ومن أراد أن يفقد عقله وعمره عليه ان يبني قصوره ويزرع حقوله في الارض المتحركة المتغيرة في المرأة الهوائية، ولذا فان على الرجل عندما يصل إلى منتصف الرحلة من عمره ان يعد لمئة مليون قبل ان يسلم مشاعره لهذه الاوطان المتغيرة وعليه الا يصدق والا يخدع بعبارات تجيد صاحبتها إلقاءها وفي الاوقات المناسبة تماما لانها تحفظها عن ظهر قلب، وكم من مرة استخدمتها من قبل وكم من مرة ستستخدمها فيما بعد، وهي لا تكلفها سوى مشقة التلفظ بها، مهما بدا له من ظواهر وتصرفات كلها توحي بالحب لأنه في حقيقة الامر حب كاذب. ولذا فإن هناك بعض الرجال في منتصف العمر مهما بلغت ثقافة أو ذكاء أو ثراء أو منصب احدهم حداً عالياً فانه ينهار بسرعة ويسقط أمام كلمة رقيقة من انثى صغيرة توهمه بأنها هي عمره القادم وتعويض لعمره الماضي مستخدمة مفرداتها الثابتة التي تجيد إلقاءها بلغة العصر فتلعب على نقاط ضعفه وتوهمه بأنه الرجل الوحيد في حياتها مع أنه ليس الا مجرد رقم من دفترها المتخم بالأسماء والارقام. انها تستطيع ولديها القدرة على ان تقول له انها أحبته إلى حد الادمان.. بينما في داخلها تسخر منه وهي تراه منتشياً منتفخاً على ايقاع كلماتها الجميلة وصوتها الساحر.. انها ايضا لديها القدرة على أن تقول له عدني الا تتركي ابداً فيؤكد لها أنه ترك الدنيا كلها من أجلها، فتعمد في اللقاء التالي الى الالقاء به على قارعة الطريق متناسية انها هي التي طلبت منه الا يتركها لا لشيء الا لأن صلاحيته قد انتهت بالنسبة له وثمة وافد جديد حل محله في قائمة أرقام هواتفها. عموماً المرأة صغيرة السن يمكن ان تغيرها وشاية أو كلمة أو موقف الى حد الانقلاب التام على كل مواقفها السابقة أو ربما تدعي وجود هذه الوشاية للخلاص من ورقة احترقت بين يديها لتبحث عن ورقة أخرى جديدة تخوض معها نفس التجربة وتقول له نفس العبارات وتبرم معه نفس المعاهدات والاتفاقات فما أن تمكنت منه انقلبت عليه كما ينقلب الموج عائداً للبحر بمجرد وصوله إلى الشاطيء، مجرد رغاوي وزبد أبيض لا يفيد ولكن ربما يضر.. والمرأة الجميلة أو التي ترى نفسها في مرآتها الخاصة الجميلة الوحيدة على ظهر الأرض بعد ان تضيف على وجهها المزيد من مساحيق الجمال الصناعية والعطور الثمينة هي حالة نفسية مرضية تحتاج إلى علاج لأنها في حقيقة الأمر أضعف نساء الأرض، لأنه اذا لم يغط هذا الجمال المصطنع روح طيبة ونفس أصيلة (وهذه نقطة مهمة) فإنها تصبح كالبالون المنتفخ تفجره أقل سن مدببة في لحظات، لان ثقتها في نفسها تكمن في تأثير جمالها على الاطراف الاخرى فما أن قضي الامر تنكشف الحقائق سافرة واضحة وما ابشع هذه الحقائق عندما تنكشف. وعندما تنكشف الحقائق بوضوح للمحب تبرز امامه بوضوح كل الصفات الذميمة من جحود ونكران وكذب وتزداد الحقائق تواتراً مع كل يوم جديد يمر عليه بعيداً عن هذه التي توهم حبها حيث يساعد زوال غشاوة الحب عن عينيه ان يرى من أحبه بوضوح دون تجميل بعيداً عن عمى الحب لتنكشف له اسرار كان يجهلها في حياة المحبوب تجعله يصرخ من الألم.. فكم كان مغفلاً وكم كانت هي ممثلة بارعة ادت دورها باتقان شديد.. ولكن ما يبرد ناره بعد ذلك أنه كسب نفسه وخسرت هي نفسها.. وربما خسرت أشياء أخرى.. آخر كلام كوني كما تبغين.. لكن لن تكوني فأنا صنعتك من.. هوايا ومن جنوني ولقد برأت من الهوى ومن الجنون..!