قبل عدة أيام زرت مدينة روما عاصمة ايطاليا لمدة يومين مع مجموعة من الزملاء لحضور ندوة حول الحكومة الالكترونية، وما توصلت إليه الحكومات الأوروبية في هذا المجال، وكان المشاركون من خارج أوروبا هم أربع دول عربية بالاضافة إلى سنغافورة. ومن خلال هذه الندوة اكتشفت ان امارة دبي ان لم تكن في المقدمة فهي بكل تأكيد ليست متأخرة مقارنة بما شاهدناه هناك خاصة ان بعض ما وصلت اليه حكومة دبي من خلال ما قدمته بلديتها في هذه الندوة كان مثار اعجاب الجميع بالرغم من ان هذه الدول قد سبقتنا في هذا المجال فعلى سبيل المثال: ايطاليا بدأت تطبيق النظام الالكتروني في عام 1997، اما سنغافورة فقد بدأت بتطبيقه عام 1999. ولابد ان اذكر ملاحظة مهمة: وهي انهم يتحدثون على مستوى الدول ونحن نتحدث على مستوى مدينة.. أيضاً الحكومات العربية التي حضرت الندوة ما عدا مدينة دبي أتت للمشاركة وزيادة المعرفة، اما مدينة دبي فلقد تقدمت بلديتها ببعض ما طبقته عملياً في نظام الحكومة الالكترونية. ومن خلال الاحصائيات المقدمة في الندوة اتضح ان اكبر عدد من مستخدمي الانترنت هم: في امريكا الشمالية (الولايات المتحدة الامريكية وكندا)، وتأتي بعد ذلك أوروبا بنسبة 50% ثم دول شرق آسيا والاحصائية بينها وبين اوروبا قريبة جداً. اما منطقة الشرق الاوسط فتأتي في المرتبة السادسة بعد دول اوروبا الشرقية وامريكا الجنوبية، وتأتي القارة الافريقية في المرتبة الأخيرة.. لكن الفرق بيننا وبين هذه الدول انهم يستخدمون لغتهم في هذه التقنية مثلهم مثل الصين واليابان. ان هذه المنافسة الجادة بين الحكومات لتغيير انظمتها الى نظام الكتروني لاشك انها تأتي لمصلحة التقدم العلمي لكن الرابح الاول في تطبيق هذا النظام هو الشركات المصنعة، ويقول نائب رئيس مجلس ادارة شركة «صن» الراعية لهذه الندوة في ورقة قدمها عن التكنولوجيا واستخداماتها ان دخل الشركة قد وصل الى 5.2 مليارات دولار وعدد موظفيها وصل الى اكثر من عشرة آلاف فرد. هذا ملخص عن الندوة التي انعقدت في روما لمدة يومين ومع ان هذه الزيارة كانت قصيرة وكنت في رحلة عمل انما الساعات التي قضيتها هناك قررت أن اشارك القراء فيها. فهذه الزيارة هي الثالثة لي لهذه المدينة وكلها كانت زيارات قصيرة.. روما كما نعرفها مدينة جميلة مليئة بالآثار وكل جزء منها له تاريخ وتحت كل شارع وموقع قد يكون هناك اثر مدفون، حتى ان بلديتها لا يمكنها توصيل الكثير من خدماتها للمواطنين دون ان تواجه اعتراضاً او مشكلة مع دائرة الآثار والمختصين فيها، فهم القوة الحقيقية في المدينة أو هكذا يقول عمدتها. وأهل روما يفتخرون بما لديهم من الآثار التي لا مثيل لها في أية مدينة في العالم، فهم عندما يقارنون مدينتهم بالمدينة المنافسة لها في ايطاليا وهي مدينة ميلانو يقولون عنها، انها مدينة متعددة الجنسيات لا تنتمي الى ايطاليا لانها مدينة تجارية لا علاقة لها بتاريخ هذه الدولة العريقة، وآلاف الزوار يقصدون هذه المدينة يوميا ولانهم يتمنون زيارتها مرة اخرى فانهم يذهبون الى شلالات الحب..! ونحن نطّلع على الدليل السياحي الصغير للمدينة والذي يلخص معلومات للسائح بعنوان (دعه في جيبك) لفتت نظرنا فقرة عن تاريخ روما تقول: (ان العرب كادوا ان يفتحوا روما عام 846م) وهذا طبعاً عندما كان لهم صولات وجولات فتذكرت فوراً ما قاله لي الدليل الأسباني وذكرته في الاستراحة السابقة!! وبصمت من روما على كلامه. اما الموقف الآخر فكان وأنا اتصفّح نفس الدليل اذ لفتت نظري دعاية لمحل بيع أحلى (آيس كريم) في روما، فقلت لزميلي يجب ألا يفوتنا تذوقه لكن كيف؟! لا الوقت يسمح ولا سائقنا سوف يفهمنا!! فتركنا الموضوع في حينه.. ومع انتهاء الندوة كان لدينا بعض الوقت ركبنا السيارة وطلبنا من السائق ان يأخذنا في جولة حول معالم المدينة القديمة المحيطة بالفندق، وبعد برهة توقف وقال لنا اتريدون الذهاب مشياً إلى نافورة الحب حيث يرمي آلاف السياح النقود من خلف ظهورهم متمنين الرجوع إلى هذه المدينة مرات ومرات؟ قلنا نعم.. ومشينا اليها وقضينا بعض الوقت هناك ثم أخذنا مسلكاً آخر للعودة إلى موقف السيارة.. فجأة وقف زميلي مندهشاً وقال: هذا هو محل الآيس كريم الذي شاهدنا دعاية له في الدليل دعنا نجربه.. فكانت صدفة غريبة غير متوقعة حيث قدّر لنا ان نتذوق ألذ وأشهى آيس كريم قبل العودة من روما!!