نعم قدم الفلسطينيون عدداً كبيراً من الشهداء دفعوا ارواحهم الطاهرة فداء للوطن ودفاعاً عن العرض والقضية خلال الجولة الراهنة من موجة العنف الصهيوني، لكن في المقابل لقن المقاومون الشرفاء حكومة الارهابي ارييل شارون درساً قاسياً حيث شنوا العديد من الهجمات الاستشهادية التي روعت الكيان وهزت اوصاله واجبرت ساسته على التراجع عن سياسة الارهاب المتواصل. مثلما قالت حركة حماس انه ليس امام السفاح شارون سوى خيارين: اما التراجع امام الضربات المتلاحقة او مواجهة المقاومة الشرسة التي وصلت الى اطراف اصابعه، فقد ازعن الارهابي اخيراً وأيقن تمام اليقين ان ترسانة السلاح التي يملكها، والتي تحقق له التفوق النوعي على الفلسطينيين الذين لا يملكون سوى سلاح الايمان، لن تكون الوسيلة المثلى لاخضاع الشعب الفلسطيني كما كان يظن عندما تبجح احد وزرائه قائلاً ان اسرائيل ستجبر الشعب الفلسطيني على الاستسلام. اعلن شارون الذي اغرق الاراضي الفلسطينية في حمام دم انه مستعد لقبول وقف اطلاق النار دون تكرار شرط فترة الهدوء التي ظل يتمسك بها في السابق، كما اوضح انه اصبح بامكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التحرك بحرية بعد ان استجاب حسب قوله لمطالب اسرائيل، وجاء ذلك وسط ارهاصات تقول بأن تل ابيب اصبحت قاب قوسين او ادنى من قبول فكرة ارسال مراقبين لفلسطين. التراجع الشاروني جاء متزامناً مع الضغوط الامريكية الحالية والتحركات الاوروبية الرامية لاستئناف مفاوضات السلام وعقب صدور بيان الاجتماع الوزاري العربي الذي اكد ان مبادرة السلام السعودية تشكل الفرصة الاخيرة لاسرائيل تجاه تحقيق السلام. العقلية العسكرية التي تحكم اسرائيل لا يجدي معها سوى التعامل بالمثل، وقديماً قال العرب آخر التداوي الكي، وخيراً فعلت حركات المقاومة الفلسطينية التي كشرت عن انيابها في مواجهة صلف شارون، والتحية لكوكبة الشهداء ولكل من يقف في خط المواجهة الميدانية في الارض الفلسطينية