غثاء.. غثاء.. غثاء كغثاء السيل.. إنها أصدق كلمات تعبر أصدق تعبير عن الحالة العربية الراهنة المتردية.. صدق فينا الذي لا ينطق عن الهوى الرسول المصطفى خير البرية.. صدق في وصف حالنا الذي نعيشه اليوم والله العالمُ وحده عزت قدرته إلى اي زمن ستمتد.. لسنا من قلة.. لسنا من عدد.. لكننا غثاء كغثاء السيل.. اصبحنا «ملطشة» الامم.. تعودنا على الاستجداء والبحث عن الحلول لقضايانا لدى غيرنا.. أي زمنٍ من الذلة نعيش حين يموت اطفالنا واخواننا واخواتنا وعجائزنا وشيوخنا في فلسطين دفاعاً عن الكرامة والشرف ونرد لهم الدين تصريحات وبيانات واجتماعات واشادات ودبلوماسية، في يومٍ واحد يختطف العدو الصهيوني 200 من كبار السن والمرضى و155 من الاطفال الذين تقل اعمارهم عن 16 عاماً بالاضافة الى 300 مدني آخر في مخيم طولكرم وحده مع استمرار الاجتياحات والغارات والتمثيل بالجثث، حتى وصل عدد الشهداء من الاطفال فقط إلى ما يزيد على 211 شهيداً، و500 سيعانون من الاعاقة الدائمة، هذا عدا الشهداء الذين يسقطون يومياً دفاعاً عن العقيدة والامة والوطن والشرف.. ونحن كعرب لا نملك لهم سوى لجنة للمتابعة ووزراء خارجية يطالبون بحماية دولية للمدنيين الفلسطينيين وبحق العودة للاجئين، أو بزيارة تضامنية لا تسمن أو تغني من جوع ولا ترد قذيفة ولا تلجم عدواً غادراً، أو حكومات ليس لديها أكثر من دعم مادي ومطالبة بالالتزام بالمرجعيات والقرارات والاعراف الدولية.. لماذا لا نتعلم من العدو الصهيوني نفسه فنرد عليه بنفس لغته، ونحاور من يسانده ويدعمه بنفس لغة القوة والسلطة والمصالح. إن حال حكوماتنا العربية ووضعنا العربي غريب حتى في عيون اعدائنا.. فهم يرون كثرتنا ولكننا غثاء كغثاء السيل، ويستغربون ضعف همتنا وارادتنا وهواننا على الناس برغم عدتنا وعتادنا وامكانياتنا وثرواتنا.. حتى تحول حال دولنا العربية وهي في ذلك تشابه حالة الاعلام العربي نفسه الى حالة من حالتين اما دول ندابة «وجمعها ندابات» ودول طقاقة «وجمعها طقاقات» الأولى مثل ندابات الاحزان تشق الجيوب وتسكب الدموع ولكن بدون طائل ولمن يدفع أكثر ولا تبدي من الحركة أكثر من ذلك والثانية طقاقات الافراح التي تهز وترقص وتغني في كل عرس ولا تخرج ردة فعلها عن أكثر من ذلك.. وفي الحالتين نظل غثاء كغثاء السيل.. فارحمنا يارب العالمين واجُلُ الغمة وارحم الأمة بشد الهمة وزوال النقمة وارتفاع النخوة بالقتال من أجل العقيدة والامة لدحر الظالم أين كان والتحرر من حالة الندابات والطقاقات إلى حالة المجاهدين والمقاتلين في سبيل الله ورفعة كلمته آمين يارب العالمين.