حسبما ينشر في وسائل الاعلام، فإن 80% من حوادث الطرق تعود أسبابها للسائق وليس للمشاة او الطريق او السيارة، فلدينا أفضل أنواع الطرق من حيث المواصفات العالمية القياسية، ولدينا سيارات عادة ما تكون جديدة أو مفحوصة مرورياً بشكل دقيق، واذن فالسائق يتحمل النصيب الأكبر من كوارث الطرق، سواء كان متسبباً فيها او ضحية لها، والسؤال: لماذا؟ بصراحة شديدة ليس لدينا وعي بقيمة الحياة، وحقوق الآخرين، وكسائقين لم تتكرس في داخلنا بعد هيبة القانون واحترامه، وابتداء فأغلب السائقين لا علم لهم بقانون المرور المتبع في مدن الدولة، هم يعرفون ما تعلموه في مدارس قيادة السيارات قبل حصولهم على الرخصة هذا اذا كانوا قد تدربوا في الامارات، اما الذين تدربوا في بلادهم ـ وهم غالبية السائقين ـ فيعرفون قواعد مرور بلدانهم ويطبقونها اثناء قيادتهم للسيارات في شوارع الامارات! قانون المرور موجود ومطبوع، ونحن متأكدون من ذلك، لكنه حصرياً، موجود في مكاتب وادراج رجال المرور والشرطة ومكتباتهم بالتأكيد، لكنه ليس بين أيدي السائقين، تماماً مثل قانون المطبوعات الذي يتحدث عنه أغلب الصحفيين في الامارات، لكن عدداً كبيراً منهم لم يره ولم يقرأ مواده حتى هذه اللحظة، ولم يعرض للنقاش او الجدل ضمن ندوة علمية في نادي الصحافة أو جمعية الصحفيين مثلاً أو على احدى القنوات التلفزيونية المحلية. وقياساً على ذلك ايضاً دستور دولة الامارات، فهذا الكتيب المهم جداً والذي يفترض اطلاع كل مواطني الدولة عليه، اجزم بأن عدداً كبيراً ليس من بسطاء الناس وانما من مثقفيهم وخريجي الجامعات منهم لم يطلعوا عليه، ولن اذهب بعيداً، فأنا كخريجة علوم سياسية من جامعة الامارات لم يحدث يوماً ان اطلعت على هذا الدستور او طلب مني ان اطلع عليه او اقرأه او احتفظ به، حتى كانت تلك المناسبة التي رأيت فيها هذا الكتيب الاحمر المهم جداً اثناء كتابتي لواحدة من مقالاتي التي احتاجت مني اطلاعاً على دستور الدولة، فكان ان قدمه لي سعادة رئيس المجلس الوطني الاتحادي ناصحاً بأن اطلع عليه واقرأه بتمعن، وما زلت ممتنة له هذه الخدمة. نحن نحتاج الى معرفة الأصول والاطلاع على القوانين، وتحويلها الى وعي ثابت بدراستها وتأكيد هيبتها والعلم بها يقينا والالتزام بها قانونا.. وليس مجرد الحديث عنها كوهم لا وجود له، علينا ان ندرس قانون المرور في المدارس وان نوزع قانون المطبوعات على كل اعلامي، وان نضع الدستور في كل بيت، ثم نتناقش حول هذه القوانين ونشرحها ونعرفها ونعرف بها في كل مكان وبشتى الطرق.. علّ المعرفة تقود الى الوعي وعلّ الوعي يقلل من نسبة التجاوزات والأخطاء.