ليس من باب المقارنة، ولكن من باب الشيء يتبع بالشيء الذي يتداعى اليه منطقيا، وليس من وجهة النظر المنهزمة واليائسة امام الآمال التي طال انتظارها ولم تأت، ولكن من وجهة نظر ان هذا الذي يأتي ليس بذلك المستحيل الذي يغلب الارادة. بيان مجلس وزراء الخارجية العرب يأتي وكأنه نسخة سابقة لاجتماعات سابقة الفارق البسيط فقط هو غياب عدد قليل من البنود المستديمة والمستعصية على الحل كما بقية البنود طبعاً في جدول الاعمال، ويطالب البيان الاخير بقطع العلاقات مع اي دولة تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ويطالب المجلس بتشجيع عمل الهيئات الشعبية والمنظمات العربية بدعم الشعب الفلسطيني، ويطالب البيان بضرورة مواصلة التحرك السياسي العربي في الامم المتحدة ولدى الاطراف المعنية لوقف العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، ويطالب البيان بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ورفض محاولات وافكار توطين اللاجئين والتمسك بحق عودتهم، ويطالب البيان الدول العربية التي لم تف بالتزاماتها المادية في صندوقي الاقصى والانتفاضة بسداد مساهماتها والوفاء بالالتزامات التي اقرتها القمة العربية السابقة لدعم صمود الشعب الفلسطيني، ومساندة حق سوريا ولبنان و.. و.. وكلها مطالبنا القديمة وحقوقنا القديمة ومصيرنا القديم الذي يتجدد دون ان يتلحلح ولو ذرة إلى الامام. ويقول القائل: الا تجدي كل هذه المطالب؟ والا تجدي كل حرارة هذه اللهجة في البيان؟ أوليس هذه هي المطالب أولا وآخرا؟ ويقول القائل ايضا: انها المطالب القديمة التي لم يتحقق منها، وانها المطالب التي تفعل على ارض الواقع الا باليسير والخجول منها. ويقول القائل انها الثوابت التي لا تراجع عنها وسنظل نطالب بها ونقولها ونلقنها لاجيالنا لانها حقوق مستحقة من اول كراس للاجتماعات العربية العربية. نعم كل هذا صحيح، وهذه اللهجة ساخنة، لكنها لا تدفع فاتورة الهزيمة، ولا تسكت حنفية دماء الابرياء المستضعفين بالقوة والعنوة والاكراه. نعم هي البنود، وهي المطالب، لكن كيف السبيل إلى أن تصبح روحاً تدب في الابدان وتحرك الساكن. نريد أن نقتنع بهذه اللهجة الساخنة، نريد أن نرتمي في ظلها للحظات حتى نقول انه الضوء القادم من آخر سواد الجحر والطريق الذي ترى ملامحه، نريد أن نتنفس هذا الامل الذي يأتي حقاً.. لن تحل مسألتنا بين ليلة وضحاها لان السوبرمانية هاجرت من ديارنا منذ زمن طويل، لكن حينما نقول نريد تحركاً دولياً فيجب ان نرى ونلمس هذا التحرك بشكله العنيف الذي يوازي العنف على الارض، وحينما نقول بمقاطعة البضائع الاسرائيلية يفترض الا تعبر برتقالة فلسطينية مسروقة وممررة الينا باسم المنشأ الوهمي. وحينما نقول اننا نطالب بسداد ما يستحق علينا في صندوقي الاقصى والانتفاضة لا يجب ان ننخدع في الرقم الذي يقذف علينا قذفاً ثم نكتشف ان هناك من يتهرب منه من الابواب الخلفية. ألا يحق لنا مس هذا اليقين على الاقل؟