رغم التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها الساحات العربية والدولية بغية البحث عن مخرج لتسوية قضية السلام في الشرق الأوسط، تواصل إسرائيل ممارسة سياسة العنف، المتواصل وقد تمادت في غيّها حيث دمرت بالأمس مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله وحوّلته إلى ركام في خطوة استفزازية توضح مدى استخفاف الكيان الصهيوني بالرأي العام العالمي وعدم اهتمامه البتة بكل الانتقادات التي توجه له على كل الصُعد. الهمجية الشارونية تعد رسالة من تل أبيب لكل العالم تقول إن إسرائيل ترفض كل المحاولات اليائسة التي تنوي أمريكا ـ التي تغض الطرف عن بلطجتها وسفكها لدماء الشعب الفلسطيني ـ بذلها عن طريق إيفاد أنتوني زيني ونائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني للمنطقة. لقد سبق أن قام زيني بجولة سابقة في المنطقة أسفرت، في ظل فتور الحماس الأمريكي لمعالجة الوضع الخطير القائم في الأراضي الفلسطينية وتجاهل واشنطن لدورها كراعٍ لعملية السلام، عن تأجيج الوضع الأمني بدلاً من تخفيف حدة المواجهات، وعليه لا يجب أن تولي اهتمامها للجولة الجديدة علها لا تصب المزيد من الزيت على النار. تداعيات الوضع في المنطقة تحتّم على وزراء الخارجية العرب ومن بعدهم قمة بيروت أن تضطلع بالدور الرئيسي والمحوري لحسم الموقف لصالح الشعب الفلسطيني الصامد في وجه المؤامرة الدولية لرفع الحصار عن عرفات وشعبه البطل وهذا يتطلب صدور قرارات وتوصيات تكون على قدر الحدث والدم الطاهر الذي أريق. واقع الحال يوضح أن أي تهاون أو تراخٍ يعني منح الضوء الأخضر لإسرائيل ومن ورائها أمريكا لاستباحة الدم العربي من المحيط إلى الخليج وحتى لا تصبح شعارات المصير المشترك ووحدة الهدف مجرد فقاعات فارغة، لا بُد من التمسك بالحقوق والدفاع عن التراب المستباح.