صدقوني يا أهل الفضائيات العربية إذا قلت لكم إن مشاهديكم وهم كثر ـ والحمد لله ـ لن يغامروا بالانصراف عنكم إلى قنوات اخرى لو انكم قمتم بالفعل ـ وكما تمنينا وتمنى الآخرون غيرنا ـ بإيقاف الحفلات الساهرة وتحولتم الى بث مشاهد العدوان الغاشم على شعبنا الأعزل في فلسطين. وفي ظني ـ أن مثل هذه المبادرة من جانبكم بوقف حفلات الأغاني والتحول الى حقل الشهادة كان سيزيد من مشاهديكم ومتابعيكم في كل أرجاء وطنكم العربي الكبير. ولعلكم تدركون ما اعني، لان جماهيركم العريضة كانت ستدرك مدى التزامكم القومي ووعيكم بقضايا امتكم، وهذا كله كاف لزيادة رصيدكم من المشاهدين. وفي ظني ـ وارجو ألا أكون مخطئة ـ فإن اعتذاراً مهذباً عن عدم القدرة على استمرار بث الحفلات والوعد بإعادة كاملة للاشرطة المسجلة للحفلات كانت ستسعد الالاف من المشاهدين لانها تعبر عن احترامكم ـ انتم يا أهل الفضائيات ـ لمشاعر أهلنا واهلكم في فلسطين وخارج فلسطين. فلم يكن مناسبا ـ البتة ـ وجل المحطات والقنوات الارضية منها والفضائيات ـ تنقل صوراً لمشاهد القمع والدمار التي يتعرض لها شعبنا في الاراضي المحتلة، وقوافل نعوش الشهداء تسير الى مثواها الاخير، وعشرات الجرحى تسفك دماؤهم على ايدي قطعان الصهاينة وآلاتها الحربية التي لم تعد تفرق بين كبير وصغير.. وكرامات كبار السن من الرجال والنساء تهدر تحت تهديد السلاح، كل ذلك يحدث ، وما يصاحب الحفلات عادة من رقص وغناء وغيره.. ليعطي ذلك انطباعاً سيئاً عن المجتمع العربي وأهله الذين لا يألون جهداً عن تقديم كل انواع الدعم وجميع اشكال المساعدة لاخوتهم في كل مكان تأتي المشاركة الوجدانية دائماً في مقدمتها.. ويترك صورة سلبية لدى الآخرين عن المشاعر تجاه قضايا أمتنا وكأنها تسير في واد وحفلاتنا في واد آخر، أو كأن ما يجري هناك لا يعنينا.. نؤكد من جديد ان إعلام اي شعب يعكس احواله واهتماماته، وبقدر ما كان هذا الاعلام واعياً مدركاً لدوره وللمسئولية الملقاة على عاتقه، بقدر ما يكون في وسعه تقديم الصورة الصحيحة عمن يمثله، وما نقلته التلفزيونات العربية امس الاول، واهلنا في فلسطين بين خطي النار والدمار لم يعبر ـ بالمرة ـ عن حالة العرب ولم يقدم الصورة السوية عنهم، بل كل ما قدمه كان مغالطاً للواقع ومجانباً للحقيقة، فانتبهوا يا سادة.. Email: fadheela@albayan.co.ae