وصلت الصهيونية في اسرائيل الى اقصى درجات التطرف في تعاملها مع الشعب الفلسطيني الذي يدفع ضريبة الحفاظ على هويته المسلوبة في أرضه ومقدساته. وهذه الحالة من التطرف ايذان بانتهاء اسرائيل سياسيا ومن ثم اقتصادياً، فهي بممارساتها اللاعقلانية تدفن نفسها وتحفر قبرها بيديها ورجليها. سمعنا في التاريخ الأمريكي عن ابادة الهنود الحمر كشعب كان له كيان مستقل قبل الغزو البريطاني واحتلاله للقارة الامريكية ومن ثم القيام بالإبادة الجماعية لشعب لم يمارس خطأ يذكر في تاريخه، الا ان الاستعمار لا يعرف ولا يعترف الا بصحة اعماله البشعة بالبراهين المقلوبة، ومع كل ذلك فإن إبادة الهنود الحمر واستئصالهم من الوجود السياسي لم يحدث في ظرف 24 ساعة من الزمن الذي يطالب به اليوم اليهودي ليبرمان الوزير الاسرائيلي في اقصى حالات تطرفه باقتراحه جدولاً زمنياً لإبادة الشعب الفلسطيني في غضون 24 ساعة، من الجنون الذي ركب عقل هذا الذي تفوح رائحة الصهيونية البغيضة والكريهة من تصريحاته الاخيرة. جريمة حرب علنية، يتم الإعلان عنها مقدماً عبر ابواق مشحونة بالعنصرية وكراهة الآخر وان كان مسالماً أيضاً في أقصى حالاته. في البرنامج المقترح لخطة الابادة على مدار يوم وليلة تفاصيل لنشر الغسيل الاسرائيلي على الملأ ولكن لم يعتبر بها ويقرر رد الفعل المناسب حيالها. تقول الخطة بالحرف الواحد: ـ في الساعة الثامنة صباحاً نقصف كل المراكز التجارية في الضفة الغربية وغزة. ـ في الثانية عشرة والنصف نقصف محطات الوقود. ـ في الثانية من بعد الظهر نقصف كل البنوك. ـ وضع بيريز نقطة نظام على الخطة بقوله: في السادسة تحصل على دعوة للمحكمة الدولية في لاهاي. ـ يواصل ليبرمان اقتراحاته بقطع الكهرباء والهاتف عن مكتب عرفات ومنع الناس من زيارته ولو بالقوة. هذه خلاصة خطة لاقصى حالات التطرف الاسرائيلي في الوقت الذي تتحدث فيه جميع الاطراف الدولية والعربية عن خطة الأمير عبدالله وضرورة الالتفاف حولها من أجل الوصول إلى حالة من السلم يمكن من خلالها التعايش والبناء عليها لصالح جميع الاطراف لتحقيق جزء من ميزان العدالة البشرية حق الجميع في العيش بكرامة أو الموت بكرامة فلا توجد خطوط وسطى في ذلك. اننا امام حالة غريبة حقاً، الكل يطالب بالسلام واسرائيل بالمقابل مستمرة في حربها للسلام، ان الأمرين لا يمضيان بخطوط متوازية، بل متعارضة لكل الدعوات السلمية التي ثقلت اذان التطرف في اسرائيل الاستماع اليها فضلا عن الرضوخ لها لمصلحتها أولاً وإلا فإن الابادة والزوال اقرب اليها اليوم مما مضى من سالف الزمان. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae