ما نشرته مجلة «انتيليجنس أون لاين» الفرنسية الاسبوع الماضي حول الكشف عن شبكة التجسس الاسرائيلية والتي تمثل اوسع عملية تجسس في تاريخ امريكا لم يكن غريبا ولم يثر أي دهشة. كذلك لم يكن مستغرباً ان يحاول مكتب التحقيقات الفيدرالية الامريكي التغطية والتعمية على الشبكة في ظل التماهي غير المسبوق في السياسات والتطبيقات للجانبين. هناك تاريخ طويل للتجسس الاسرائيلي في الولايات المتحدة تقفز عبر محطاته اسماء مثل ايثيل وروزنبيرج اللذين قاما بتسريب أسرار القنبلة الذرية الى السوفييت لكن يظل اسم جوناثان بولارد الاكثر لمعاناً خاصة بعد تصنيفه من قبل البعض على انه «أسوأ جاسوس عرفه التاريخ الامريكي» بعد التسريبات الهائلة التي جنت من ورائها اسرائيل الكثير. لكن على الرغم من كل ما فعله بولارد إلا انه يظل هناك جاسوس من وزن ثقيل للغاية يحمل اسم «ميجا» أو «الرجل الكبير» والذي اشتد البحث عنه لفترة قصيرة اوائل عام 1997 ثم هدأت الضجة بعد ذلك بصورة غامضة، تماماً مثلما حدث مع مجموعة «ميجا» أو «نادي مليارديرات اليهود» ذي التأثير الهائل على مقدرات الأمور على الساحة الامريكية. لقد شمرت دوائر متعددة ابرزها وكالة الـ «سي.آي. ايه» ومكتب الـ «اف.بي.اي» بل ووكالة الامن القومي الامريكي عن ساعد الهمة والنشاط بحثاً عن الجاسوس «ميجا» الذي كانت ادارة كلينتون تعتقد انه يعمل داخل دائرة المستويات العليا ويحصل على اكثر الاسرار حساسية بصورة بعثت على القلق الشديد، حسبما اشارت صحيفة الواشنطن بوست في عددها الصادر في 7 مايو 1997، لكن مثلما اشتدت حرارة البحث فجأة توقفت فجأة، واختفت القصة تماماً من وسائل الاعلام. وأساس البحث مكالمة تليفونية تمت بين مسئول بالسفارة الامريكية ورئيس الموساد داني ياتوم واشارت الى ضرورة تدخل «ميجا» للحصول على نسخة من الرسالة التطمينية السرية التي بعث بها وارين كريستوفر وزير الخارجية الامريكي انذاك الى ياسر عرفات. اكدت المحادثة التليفونية ان «ميجا» لابد وأنه مسئول كبير لذا كان طبيعياً أن تنشط الهمم للبحث عنه، لكن ما لم يكن طبيعياً هو التوقف المفاجيء للبحث، مما اثار تأويلات عديدة منها ما قيل عن ابتزاز اسرائيلي لكلينتون نفسه بعرض اشرطة حول ادق تفاصيل علاقته بمونيكا لوينسكي. وتكشف بعد ذلك ان نظام الاتصالات بالبيت الابيض كان قد شهد عملية تحديث في بداية ادارة كلينتون، واحدى الشركات الرئيسية التي تولت عملية التطوير كانت شركة «امدوكس» الاسرائيلية. ومن الاسماء التي دارت حولها شكوك قوية «مارتن انديك» الذي حرم من حرية الوصول الى المستندات السرية الامريكية والسبب المعلن لذلك هو ترتيبه لقاء مع افرايم هاليفي احد رؤساء الموساد السابقين دون ان ينقل ذلك الى الادارة الامريكية. وتعزز خلفية انديك الشكوك حوله، فهو استرالي مولود ببريطانيا وكان اكبر مسئول عن الامن في الشرق الاوسط بالحكومة الاسترالية خلال السبعينيات، لكنه ترك المنصب فجأة ـ أو قيل انه طرد من منصبه بسبب شكوك حول تجسسه لصالح اسرائيل التي عاش فيها أثناء تجهيز رسالة الدكتوراه التي سماها «قوى الضعفاء» حول قدرات كل من مصر واسرائيل على مقاومة سياسات القوى العظمى. وشغل كذلك منصب المستشار الاعلامي لرئيسي الوزراء الاسرائيليين ـ من الليكود ـ مناحم بيجن واسحاق شامير، سافر بعد ذلك للولايات المتحدة عام 1982 ليدخل في صفوف منظمة الايباك ويحصل على «الجرين كارد» ثم الجنسية في 12 يناير 1993 اي قبل ثمانية ايام فقط من تعيينه كبير مديري شئون الشرق الادنى وجنوب آسيا بادارة كلينتون بعد ان كان شغل منصب مستشار غير رسمي بادارة بوش الاب حول شئون الشرق الاوسط بتزكية من دينيس روس. دائرة يهودية خانقة تمسك بزمام الادارات الامريكية المتعاقبة لضمان اطلاق ايدي اسرائيل القذرة في كل مكان بلا أي قيود. والثمن ندفعه نحن دائماً. Email: Ismail_haidar@yahoo.com