هستيريا السرعة والرعونة تقذف أرواح السائقين الى الموت في غمضة عين، فإذا بالسيارات حطام وبركابها جثث في ثلاجات المستشفيات، ومربعات نعي على صفحات الجرائد، فإلى متى؟ إلى متى يعبث العابثون على الطرقات بحياتهم وبأرواح الآخرين دون رادع أو نتيجة أو نقطة توقف ومساءلة؟ هستيريا الاهمال وتبادل الاتهامات، تخدم مصالح شركات المقاولات المسئولة عن هندسة الطرق بطرق سيئة ومميتة، وبعد سنوات من المماطلة والتأخير وهدر المال العام والوقت، تستلم وزارة الاشغال طرقاً خارجية دون المواصفات، وتستلم قيادات المرور والمستشفيات ضحايا وقتلى بالمئات واغلبهم من الشباب المواطنين، فالى متى يستمر هذا النزيف البشري على اسفلت الطرقات الخارجية دون رادع أو وقفة محاسبة؟ عام 2000 شهد 666 حالة وفاة بحوادث الطرق وقد كان نصيب المواطنين منها حوالي 31%، فكم عددنا وكم نسبتنا وكم هي ذخيرتنا من الشباب كي نقدمهم قرابين يومية على الطرقات تحصد شبابهم وعمر التنمية في بلادنا؟ وزارة الداخلية تحتفل بأسبوع المرور سنويا، وادارات المرور والشرطة والمدارس تفعل الشيء نفسه وتحتفل بالطريقة ذاتها، فهل قلّت الوفيات؟ وهل وضعت اسابيع المرور حداً لحوادث الطرق يا ترى؟ والأهم من ذلك ان يملك مستخدمو الطرق عندنا وعيا مرورياً حقيقياً؟ وما هو الوعي المروري الذي يجب ان يتوفر لكل سائق منا كي نستحق نعمة السيارة الفارهة والطرقات المعبدة ورخصة القيادة التي نملكها والتي تعني بأن السلطات قد استأمنتنا على طرقاتها وارواح السائرين عليها؟ فهل يستحق كل سائق حامل رخصة قيادة ومالك سيارة أن يستخدم الطريق فعلاً بكل هذه الحرية الممنوحة له؟ وزير التخطيط ينادي بضرورة انشاء الجسور والانفاق لحل المشاكل المرورية، وذلك جيد وجهد مشكور من معالي وزير التخطيط، لكن هل (خططت) وزارة التخطيط وعملت جهدها للوقوف على ظاهرة حوادث الطرق ووفيات السير بين الشباب يومياً على الطرقات الداخلية والخارجية؟ وينادي وزير التخطيط بالتشديد في تطبيق القوانين فكيف يكون التشديد يا ترى على طريقة الادارات العربية ام بطريقة قانون السير الصارم في السويد حيث يلزم السائق بعد حصوله على رخصة قيادة ان يخضع للتجربة لمدة سنتين حتى يمنح الرخصة النهائية بعد ان يكون قد علم كل صغيرة وكبيرة عن السيارة وعن الطريق وحقوق المارة؟ لدينا اشكالية بيروقراطية تحكم المؤسسات المسئولة عن امن الطرقات ولدينا ازمة صيانة للطرق، ولدينا ازمة تطبيق للقوانين على الطرق الخارجية حيث تكاد تنعدم دوريات الشرطة المسئولة عن تأمين الطرق وملاحقة المتجاوزين للسرعة والارشادات والقوانين، ولدينا هستيريا سرعة تحكم سلوكيات القيادة لدى شبابنا، فبمجرد رؤيتهم لسيارة فتاة أو عائلة يبدأ لديهم سلوك عجيب في اظهار براعتهم وفرد عضلاتهم، واستعراض بطولاتهم على الطريق، ناهيك عن الرهانات والسباقات والعناد والطيش فهل يترك الطريق لامثال هؤلاء دون ملاحقة ومصادرة في نفس الوقت؟ حماية ارواح الناس وارواح الشباب أهم من اي شيء آخر وحتى لو لاقت خطوة الملاحقة معارضة ما فإنها في النهاية للصالح العام، ورفع سن منح الرخصة، والزام الشباب بانهاء الشهادة الثانوية مثلاً، ومضاعفة او تشديد العقوبة دون تهاون، كلها اجراءات تصب في خانة الحماية والحرص والوقوف في وجه هستيريا الموت على اسفلت الشوارع. aishasultan@hotmail.com