نحن اليوم على ما يبدو نعيش آخر فرصنا العربية ـ ربما ـ لنسج آخر أساطيرنا المقدسة حول ثنائية الموت والحياة، وما بينهما، حيث تتأرجح أرواح المقبلين على موت الشهادة في برزخ الصراع بين الحق والباطل والظلم والعدالة، والشهادة، هنا تعبير صارخ ومفارق لعشق الحياة، وليس للفرار منها او الزهد في مباهجها، فطبيعة الشباب لا تزهد في متع الحياة حتما، لكنها تقبل على الموت من أجل حياة أجمل، ووطن حر، وكرامة مصانة، وعدو الى الجحيم مصيره. في فرصتنا العربية الاخيرة ـ والتي يتوجب فرضا ان نقف معها حتى النهاية ـ تكمن نهاية الاسطورة المضادة للعدو، اسطورة الضلال والتضليل، اسطورة «اسرائيل» ونبوءة أرض التوراة الموعودة (من النيل الى الفرات يمتد ملكك يا اسرائيل)! فعلى أرض فلسطين لا مكان لدولة ثنائية التكوين والعرقية تحتمل تعايش الفلسطينيين جنباً الى جنب مع الاسرائيليين بأمان وسلام، فما بين الشعبين صراع أسطوري، وانهار من العداء والدماء والثارات، وما بينهما أرض ووطن وحياة، وتناقض جذري في التكوين والأصل والمنبع والهدف، والدولة لا يمكن ان تكون ثوباً يتقاسمه اثنان. ومصداقاً على ذلك، فإن أحد كبار المؤرخين العسكريين «الاسرائيليين، والذي تدرس كتبه في المعاهد العسكرية الامريكية و«الاسرائيلية» قد حسم الامر عندما توقع نتيجة حتمية للحرب المفتوحة التي تشنها حكومته على الشعب الفلسطيني، فحسب توقعات المؤرخ اليهودي (مارتن فان جريفلد) والتي جاءت في تقرير له نشرته صحيفة «ديلي تلجراف» اللندنية، فإن الجيش (الاسرائيلي) قد يكسب الحرب ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة ولكن النتيجة الاخيرة لن تكون سوى الهزيمة وربما الحرب الأهلية داخل اسرائيل. البروفيسور (جريفلد) يرى بأن الجيش (الاسرائيلي) اثبت عجزه بنسبة 99% في التصدي للانتفاضة، الى جانب القتلى (الاسرائيليين) بسبب العمليات الاستشهادية، واضمحلال الروح المعنوية للجنود (الاسرائيليين)، وعليه فإن النتيجة الحتمية هي الهزيمة وبالتالي زيادة حدة التوتر في المجتمع الاسرائيلي وتحديداً بين اليمين واليسار ما سيقود للحرب الأهلية بلا شك. اذن فخطة جهنم ستنقلب جهنم حقيقية على رأس شارون والاسرائيليين، ذلك ان البقاء في النهاية للحق ولصاحب الحق.. تلك هي حتمية التاريخ والمنطق وعدالة الله.