تمكن رئيس وزراء الكيان الصهيوني السفاح ارييل شارون من اجهاض جولة انتوني زيني المبعوث الأمريكي الخاص قبل ان تبدأ، وذلك بعدوانه البشع ضد أبناء الشعب الفلسطيني يوم أمس والذي أدى لسقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، فيما يعتبر بأنها حرب ابادة حقيقية ضد الشعب الفلسطيني. والواقع ان هذه المذبحة التي لم يشهد الشعب الفلسطيني مثيلا لها منذ بدء الانتفاضة، تحمل في طياتها دلالات كثيرة لعل أهمها هو ان شارون اقترب فعلا من لحظة السقوط المدوي والمخزي والمذل والتي لن تدفع احداً الى الندم على ابتعاده عن السلطة سوى مؤيديه من المتطرفين الصهاينة الذين لا يقلون بشاعة وحقداً عنه. إن التاريخ سيسجل عدوان أمس كمجزرة جماعية ضد الانسانية تضاف الى سجل شارون المتخم بالمجازر بحق الشعب الفلسطيني وتزيد من ثقل ملفه كمجرم حرب فريد في هذا العصر، خاصة وان المجزرة جاءت كما لو كانت رداً على الجهود التي تبذل من أجل الوصول الى تسوية الأزمة في الشرق الأوسط. لذا فإن المطلوب الآن من العالم العربي ليس الدعوة الى وقف العدوان الصهيوني واصدار بيانات الشجب والادانة و«التوسل» لأمريكا من أجل التدخل لحفظ ماء الوجه، وإنما العمل جدياً من أجل تقديم شارون الى محكمة العدل الدولية لتعاقبه على الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب الفلسطيني وفاقت في بشاعتها ودمويتها جرائم النازية. فمجرم الحرب هذا ينبغي ألا يفلت من العقاب حتى يكون هو وأمثاله عبرة للأجيال المقبلة وكذلك لتخليص البشرية من هذه الوحوش الآدمية الأكثر عنفا ودموية من الحيوانات المفترسة. أيضاً ينبغي على المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، عدم تجميل وجه هذا الارهابي ووقف التعامل معه فوراً والمطالبة باسقاطه وتنصيب آخر غيره يكون أكثر ايماناً بالقيم الانسانية والأخلاقية وحريصاً فعلاً على الوصول الى حل سلمي لا يقوم على أجساد الفلسطينيين. أما الشعب الفلسطيني فعليه ألا يحزن جراء سقوط هؤلاء الشهداء، وإنما عليه ان يفخر لأنه الوحيد الذي يرفع رأسه الآن في حين ان الآخرين في سبات عميق