المشكلات الظاهرية في الزواج أشبعت بحثاً، والأهم من ذلك هو البحث في الحلول وعن الحلول التي تبعد أشباح المشكلات الداخلية، عن تعكير صفو الوداد بين الزوجين اللذين ضحيا بالغالي والرخيص لعدم الوصول إلى مرحلة البغض بعد المحبة ثم الحلال الذي لا يطاق وهو الطلاق. عندما تجلس الزوجة أمام نموذج للزوج معدوم العاطفة والاحاسيس التي تبحث عنها أكثر من البحث في محفظته المرئية والمخفية، كيف نعالج هذا الزوج المعدوم من العناصر الأساسية للحياة الانسانية العامة، فكيف بالحياة الخاصة جداً بين حبيبين متطابقين روحاً وجسداً؟ نأتي إلى ذكر حالة من حالات الزواج وهنا الزوجان لا يريدان الطلاق ومع ذلك بينهما ما بين الحداد والمطرقة من المشكلات التي تتراوح بين التفاهة والعصيبة، هنا الطلاق الفوري لا يجدي لاصلاح ما اعوج من الزوجين لمرور السنين عليهما دون الالتفات إلى صعوبة الاوضاع الاجتماعية للأسرة عندما تتوسع دائرتها وتتداخل خطوطها مع الآخرين أقربين كانوا أم من الأبعدين. هذا كله لا يهم، لأن الأهم هو ان الدراسات الاجتماعية الميدانية لم تتوصل حتى الآن إلى المشكلات التي تقع بين خط عرض التوافه وخط طول العصبية، وكل ما هنالك التأكيد على وجود مشكلة ما وهي موجودة في ملفات القضايا التي تعرض في المحاكم ولكن أكثرها ممنوع عن النشر مع شدة الحاجة إلى معرفتها على الأقل علمياً ولدى جهات مختصة لكي تتعامل معها على غرار ما يحدث في المختبرات التي تحلل المواد الكيميائية من أجل انتاج عناصر جديدة تصلح دواء أنفع مما هو متاح بين أيدينا لأن كيمياء الحياة الاجتماعية أكثر تعقيداً من كل المركبات التي تدخل في صناعة الدواء لعلاج الأمراض المستعصية، ففي حياتنا اليوم نواجه الكثير من هذه الأمراض الاجتماعية إلا ان وضع الاصبع على موضع الجرح هو الممنوع بشكل عام، ولهذا تتأزم المشكلات وتتحول إلى سلسلة من المضايق التي يصعب على الزوجين العبور من خلالها بسهولة، فتحدث أمور بينهما لأفراد لا يتوقع منهم حدوث ذلك ولكن يحدث وتدور في الأذهان آلاف الأسئلة من أمثال: لماذا، ولم وكيف؟.. إلخ. وكل أجوبتها مجهولة وإذا وجدت للبعض فتكون الرموز والاشارات والتورية أقرب إلى التناول فتضيع الحقائق وتطول المعاناة ويبعد العلاج عن الوصول إلى ذات المشكلة المعنية، فيتحمل الجميع مسئولية ذلك وكل حسب موقعه من الحدث الاجتماعي والزواج على رأسه.