على أمل ان تفعل شبكات الاتصال والتبادل المعلوماتي الحديثة مستقبلا بين منظومة الدول العربية، بحيث يكتمل معها جزء من حلم الوحدة المفقود، وترتبط خزائن المراكز البحثية والمعلوماتية بحيث تفتح الباب امام الباحث والدارس العربي، ذلك الذي يتغنى بالحلم العربي في التنقل بين ربوع وطنه الكبير بلا حدود على الخارطة الالكترونية على الاقل، طالما هذا الحلم منتفي التحقق على الارض. تصبح دعوة اقليمية صغيرة الرقعة مثل دعوة مسئولي جامعات دول مجلس التعاون العربية، دعوة سهلة التحقق وهم ينادون أمس في ختام اجتماعهم الاخير في الامارات الامانة العامة بمجلس التعاون الخليجي لكي تشمر عن ساعدها وتستحث وزارات المواصلات ومؤسساتها في الدول الخليجية لتوفير خدمات الاتصال الالكتروني والربط الشبكي بينها لتحقيق الكثير من الاهداف المشتركة بين الجامعات وتحقيق احلام التعليم عن بعد، اضافة الى ما ستوفره هذه الخدمة بين الجامعات من ربط العملية التعليمية الجامعية في دول المجلس بحالة من التكامل والتكافل والتضامن تجاه التحديث والتطوير. ان دعوة مسئولي الجامعات الخليجيين التي تحمل استشرافاً فريداً لتطوير اسلوب الارتباط المنهجي والعلمي فيما بينها، وفتح الباب امام سيل كبير من المعارف العلمية ليمر عبر الياف الشبكة بينها وتوفيرها للطلبة الدارسين، تعد دعوة في اطار تطويع تكنولوجيا الاتصال لخدمة الاغراض العلمية البحثية الاكاديمية، وتفتح المجال ايضا امام ما يمكن ان نسميه في المستقبل بالاكتفاء المعرفي الذاتي. فهذا الارتباط، وتلك الشبكة الالكترونية التي ستجمع كل جامعات دول مجلس التعاون وطلبتها ومدرسيها ستوفر سيلا كبيرا من المعلومات العلمية والابحاث وتعزز المشاركة والتعاون الاكاديمي وتحقق ارقى انواع التبادل الفكري والثقافي، وتمنح مساحة كبيرة تخدم قطاع التعليم العالي وتعزز التقاء وجهات نظره العلمية حول جملة القضايا المشتركة التي تمس الواقع الذي تخضعه دراسات الدارسين للتجربة والمنهج العلمي في البحث، وحول جملة القضايا الاستشرافية التي تحقق لطالب العلم الخليجي درجات كبيرة من الوضوح. نعلم ان توصيات ملتقى مسئولي الجامعات الخليجية كسواها من التوصيات التي تصدر الكثير من الاحلام والاماني وما يتحقق منها على ارض الواقع الشيء القليل، وربما تتحقق بعد زمن طويل من انطلاقها، الا ان وضع الاصبع على عين الحلم والتفكير فيه بحد ذاته يفتح باب الامل امام التحقق. مسئولو الجامعات الخليجية وجهوا دعوتهم مباشرة الى الامانة العامة لمجلس التعاون، هذه الامانة التي يعول على ديناميكيتها الصغير والكبير هنا في منطقة الخليج، وما نأمله ألا تنام هذه الفكرة وتوصياتها، لأنها بالفعل سهلة التحقق في ظل ما يتوفر من معطيات تقنية الاتصال الحديثة.. كل هذا على أمل ان يصبح التعليم عن بعد شيئا سهلا كشرب فنجان قهوة على شاطئ الساحل الجميل.