ليس سراً ان الخدمات الطبية الحكومية لا تلقى الرضا من جموع المستفيدين منها وحالة التذمر من القصور والإهمال وكذلك الزحام هي عامة، ومر الشكوى يشكوها الناس من سوء الخدمات وسوء المعاملة في جميع مستشفيات الدولة بلا استثناء. وأصبح الحل لدى المقتدرين وكذلك محدودي الدخل هو الهجرة الى عيادات ومستشفيات القطاع الخاص، وهي بدورها ليست مثالية للغاية، وفيها من المشاكل والقصور ما يشيب له شعر الرأس، لكنها تظل أفضل حالاً من غيرها، خاصة وان في هذه العيادات واعتباراً من مبدأ «من يملك يحكم» فإنه في وسع المريض او المراجع المطالبة بحقه في نيل أفضل الخدمات العلاجية، هذا المطلب الذي لن يكون في مقدوره المطالبة به لدى عيادات ومستشفيات الحكومة التي يتصرف البعض فيها وكأنها اقطاعية خاصة.. السؤال الذي يتبادر الى الذهن لماذا لا تقوم الحكومة بوضع يدها على العلاج الخاص، وتوفر لجموع المواطنين ومعهم الوافدون علاجاً خاصاً برسوم لا تكون مرهقة وفي ذات الوقت توفر خدمة علاجية نوعية تنافس ما يقدمه القطاع الخاص مع الإبقاء على مستشفيات الحكومة المجانية؟. وبهذا سوف تضرب «الصحة» أكثر من عصفور بحجر واحد.. فمن جهة تقدم أفضل أنواع العلاج لمن في وسعه الدفع، ولا تحرم محدودي الدخل من الاستفادة من العلاج الخاص، وتوقف بذلك حالة عدم الرضا التي تجتاح الناس ازاء العلاج المجاني الذي نتوقع ان يتحسن فلا ينصرف عنه الجميع، فنجد مستشفياتنا وقد شيدت على أحدث طراز وتحتوي على أفضل التقنيات وقد أصبحت مهجورة وتحولت الى بيوت تسكنها الأشباح. ومن جانب سيكون في وسع «الصحة» القضاء على هذا الكم الهائل من المستشفيات والعيادات الخاصة الموجودة في مدن وقرى الدولة التي لا نعلم كم الأخطار والمخالفات التي ترتكبها..