اذا طلبنا من أي شخص يملك دراية عامة بالشأن العام للمجتمع الخليجي، لكي يضع اصبعه على مجمل مشكلات الزواج فهل سيخرج من هذه الدائرة وحلقاتها التي تدور حول: التكاليف الباهظة، المهور المرتفعة والمبالغ فيها، تأخر السن الى مرحلة العنوسة، تقديم الدراسة على الزواج لو سنحت الفرصة، البحث عن العمل أولاً لضمان الدخل الثابت قبل الزوج المتحرك، السكن مع الأهل، الديون التي تطرد الزوجة من عشها، ضغوط العادات والتقاليد في اختيار الأنساب والاحساب وذوي الوجاهات للبهرجة، الاقتران بأكثر من زوجة في الذمة أو خارجها، العنف الاسري ضد الزوجات والأطفال، الاختتام بالطلاق القسري او الاختياري.. وهذه السلسلة طبعاً لا تنتهي اذا ما بدأت، فلكل حالة خصوصيتها المختلفة عن أختها...الخ لو أطلقنا على هذه السلسلة او الحزمة مصطلح المشكلات الظاهرة لكل ذي عينين بصيرتين يستطيع اي انسان مهتم يضرب أخماسه في أسداسه هنا ويقول بفرضية يمكن تحقيقها لحل بعض تلك المشكلات مثلا سن تشريعات صارمة تجبر الناس على وضع حد أدنى وأعلى للتكاليف وكذلك الحال بالنسبة للمهور وتقديم سن الزواج وتسهيل الحصول على العمل والسكن المناسبين وكذلك وقف التعدد والهروب بالتفلت من ضغوط العادات والتقاليد ومنع الطلاق منعاً باتاً وانزال اقصى العقوبات بمن يمارس سلوكيات العنف الأسري الموجه للأطفال أو الزوجات وهكذا نظرياً نكون قد انتهينا من شر كان يلاحقنا ويمنع استقرار الحياة الاجتماعية في ديارنا الخليجية ومع كل هذه الاجراءات القسرية، نرى ان المشكلات التي تواجه الزواج في الخليج أكبر من الحزمة التي عرضناها سابقاً وهي محصورة في الغالب بين الزوجين ولا علاقة لها بكل ما ذكرنا من عناصر لا تخفى على النائم قبل اليقظان. فإذا ألزمنا جميع المتزوجين وفقاً للتشريعات السماوية والقوانين الأرضية، فإن هناك مشاكل اخرى اهم يجب الالتفات اليها وهي ما لا يقبل الطرح وفقاً لما تربينا عليه تحت بند ـ العيب ـ باسم العادات والتقاليد، فعندما تذهب زوجة الى القضاء وتشرح للقاضي مشكلتها مع زوجها بعد ان تزيل قدراً كبيراً من مسحوق الحياء من وجهها فتصرخ في وجهه والزوج حاضر، يا سيادة القاضي زوجي يسيء اليّ في المعاشرة فأنا عنده في البيت كالحمارة الملزمة ان تحمل آلاف الأطنان من الأسفار على ظهرها. نقول هذه حالة صريحة اكتمل فيها بنيان الزواج كله فقد توفر لدى الزوج والزوجة كل تساهيل الحزمة السابقة من المشكلات العادية ومع ذلك لم تسهم تلك التساهيل في جعل الزوج انساناً يشعر بأن معه انسانة تبادله مشاعر مليئة بالدفء الذي تزيد حرارته الى درجة الغليان ولا تنخفض الى درجة تحت الصفر، لكي لا تتجمد المشاعر فتتحول الزوجة الى آلة اوتوماتيكية للحرث والنسل وليس الا، فهذه حالة من عشرات معروضة على المحاكم وتفاصيلها لا علاقة لها بالمال او الجاه او كثير من ذلك الذي لا يصمد عندما تخرج شوكة المشكلة الحقيقية في الزواج.