مرة اخرى نذكر بأن اسبوع المرور الخليجي بقي عليه ايام قليلة ورغم ان كل ادارات المرور قد استعدت بفعاليات لهذا الاسبوع منها ما هو توعوي تحت شعار «اعط الطريق حقه» ومنها ما هو احتفالي دعائي وتكريمي، ، فان ما يخصنا هنا في الامارات بالذات هو حقيقة واحدة ظاهرة للعيان، حقيقة مؤلمة يتوجب ان يشن عليها ليس فقط الحملات الارشادية والتوعوية بقدر ما يتوجب شن حرب فعلية على معدلاتها المتزايدة. والحقيقة التي يعرفها الجميع ولا تخفى معدلاتها وارقامها على احد هي قضية تزايد وفيات حوادث الطرق التي لم يعمل على تقليلها حتى الان رغم المحاولات. ادارات المرور وكما نقرأ ونسمع من هنا وهناك استعدت بمشاركة طلبة المدارس والتنسيق مع المناطق التعليمية التابعة لوزارة التربية للاحتفال بالاسبوع وتنظيم الحملات، لكن هل يكفي هذا؟ سبق وان طرحنا هذا السؤال من قبل، ونعاوده اليوم لنضيف اليه ان طلبة المدارس الصغار والكبار سوف يغنون ويعبرون عن ضرورة سلامة الطريق وسيرفعون اللافتات ويوزعون اعلانات السلامة وارشاداتها لكنهم قطاع واحد في المجتمع. ونعتقد أن الحملة يجب ان تكون بحجم ما نعانيه من ارتفاع معدلات الوفيات واصابات الطرق الخطرة، وان الذين يتوجب استهدافهم، والذين يتوجب ان يحملوا اللافتات المطالبة باعطاء الطريق حقه هم كل من يحمل رخصة سواقة ويمارسها، وبالتالي فان الحملة الكبيرة التي بحجم الكارثة بالفعل تحتاج الى مشاركة كل الوزارات وكل الدوائر وكل المؤسسات من عامة وخاصة، بحيث تؤخذ المسألة على محمل الجد. لهذا يأتي دور وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية على رأس القائمة، فالحملة تستحق الزخم الكبير من التوجه والعناية، ورجال المرور بحاجة لمن يفتح نوافذه الاعلامية لهم للوصول الى الجمهور العريض، ورجال المرور بحاجة ايضا لينفتحوا على الرأي والرأي الآخر ويستمعوا إلى اراء ونتائج الباحثين في هذا المجال. فنحن هنا جميعاً مطالبون بالوقوف في مواجهة هذه الظاهرة الخطرة التي تفاقمت لدرجة ان اسبابها محاطة بضبابية كبيرة. وآخر الكلام كان على لسان احد ضباط المرور الذي قال في حوار جانبي عن سبب ازدياد الحوادث الخطرة على شبكة طرق تعد الاحدث، ونظام سير يستخدم ارقى التقنية العالمية المتوفرة في هذا المجال، قال: هناك سببان رئيسيان الاول يتعلق بشعور الترف الزائف عند عدد كبير من الشبان تجاه امتلاك السيارة وحصوله عليها في سن مبكرة، حتى وان كان قانونياً، والسبب الآخر يتعلق باجراءات الحصول على رخصة قيادة التي يبدو اننا صرنا مطالبين حيال هذا الوضع بوضع شروط أكثر دقة ليكون حامل رخصة القيادة مؤهلاً للتعامل مع الطريق بشكل حضاري. نتوقف عند السببين لان حولهما مليون علامة استفهام.. ويبدو انها حقيقة لان كثيراً من حوادث المرور لا تكشف الا عن استهتار بمسببات السرعة الزائدة وارشادات الطريق، وعلى الطرف الآخر وجود عدد كبير من حملة رخص السواقة الذين لا يعرفون من امر المسألة سوى تدوير مفتاح السيارة والانطلاق.