احد السياح من بين الآلاف الذين يتوافدون الى دبي يومياً في مثل موسم التخفيضات هذا أشار إلي مازحاً بعد أن أثنى على القفزة البعيدة المدى التي حققتها دبي، والنظرة المستقبلية الواعدة التي تقوم عليها لبنات التنمية بالمنطقة الى أن هناك تكاملاً بين خدمات المواصلات العامة ومحلات بيع العطور، لذا فقد أصر على السكن وسط الأسواق الشعبية بعد أول جولة استطلاعية قام بها في المدينة، ذلك انها تمنحه ـ حسبما يرى ـ ميزة مجانية وهي التطيب بكافة أنواع العطور قبل التوجه الى جولته اليومية عبر حافلات المواصلات العامة، والتي ما ان توصل الراكب الى وجهته حتى تنفث عليه من دخان العادم ما يجعله يمني نفسه بالعودة سريعاً الى أسواق العطور! والحقيقة أن في دبي من المزايا ما لا يعد ولا يحصى فهي قبل ان تكون مدينة السياحة العائلية الأولى، محور الاقتصاد العالمي في منطقة الشرق الاوسط، ولا يختلف اثنان على أن أساس الرواج التجاري يقوم على الدعاية والاعلان لذا فإننا لا نستغرب على الاطلاق ان نخرج من فعاليات المهرجان محملين بحصيلة وافرة من الهدايا والجوائز القيمة وأضعاف مشترياتنا الفعلية من الاحتياجات الضرورية والكمالية. وحسب نشاطه التجاري فإن كل محل يجود بإكرام رواده بأجود ما يعرضه من منتجات أو خدمات، وهو ما يدعو محلات العطور والاكشاك المنتشرة في مختلف المراكز التجارية الى التسابق على لفت عناية المتسوق بأنواع الطيب والبخور حتى انه يحتار في كثير من الأحيان في الاختيار او المساومة بين عرض وآخر. غير أن هذه المزحة وان جاءت سريعة، فقد حملت في جانبها الآخر لفتة يجب ان يراعيها المعنيون بأمر حافلات المواصلات العامة والتي زادت مؤخراً الدعوات المطالبة باعتمادها وسيلة نقل بديلة عن المركبات تجنباً للزحام وباعتبارها أكثر ترشيداً للمال وحفاظاً على البيئة، اذ أنها في المقابل بحاجة الى التقليل من الفترات الزمنية المستغرقة لكل رحلة وضبط العادم حفاظاً على المظهر العام. وان كنا لا نشك في استعداد المواطنين والمقيمين على التعاون مع مثل هذه الخدمات التي تنهج خطى التطور والرقي، وتقديم الوجه الحضاري للمدينة، غير ان الموقف بحاجة الى أن يكون أكثر عملية، حتى لا تختلط على السائح الحقائق، فترتبط رشة العطر ببخة الكربون!