قال ناصر الدين الحقاني في كتابه «أسباب النصر للمسلمين في كل عصر» ان هذه الأمة التي تدين بالاسلام أثبتت النوازل والبلايا والتجارب انه ليس لها نصر محقق مؤزر بغير أسباب وهي كثيرة أهمها ما يلي: الإفاقة: فهذه أمة ما دامت نائمة، غافلة عن أسباب نصرها فستبقى مهزومة مغلوبة في ذيل الأمم، ونوم هذه الأمة لا يعني نومها وغفلتها عن أسباب النصر التي رفعت سواها الى قمم المجد والسؤدد فربما كانت واعية لتلك الأسباب عارفة لها ساعية وراءها، إلا أنها لن تحقق من أسباب النصر التي رفعت سواها شيئاً، لأن أسباب النصر التي ناسبت سواها لا تناسبها هي، وان كانت أسباباً معاونة معضدة مساعدة قد تكون عوناً لها في طريق نصرها. قراءة الماضي وقراءة الماضي لا أعني بها الوقوف على الماضي وقوف المفتون المأخوذ العابد لشخوص الماضي وامجاده الآسف الباكي على ما فات، ولكنه وقوف المتأمل المستخلص للعظات والعبر من ماضيه المجيد المصلح من شأن نفسه كي لا تقع في مواقع الزلل التي وقع فيها الأقدمون فضيعوا مجدهم وأوطانهم ودينهم الذي هو عصمة أمرهم. قراءة الحاضر وقراءة الحاضر تستلزم عدم التبعية والافتتان والانبهار بمنجزات المدنية التي بلغ فيها غير هذه الأمة مبلغاً عظيماً، بل لابد من القراءة بذهن مستقل واع غير منبهر بالقشور غائصٍ في الأعماق بروح الذاهب وراء حقيقة الاشياء، الرابط بين الماضي بمعرفة وبين الماضي بمعايشة الواقع، ولكن هذه الامة متهمة اتهاماً خطيراً وهي أنها امة لا تقرأ ماضيها بغير عين الباكي الآسف على ما مضى، ولا تقرأ حاضرها بغير عين المبهور بمنجزات سواها، لذلك هي في معزل عن الفائدة من قراءتها تلك لأنها قراءة لا تعيد ما مضى ولا تصل بالحاضر لأنها قراءة المبهور المغلوب. معرفة أسباب الهزيمة يظن الكثيرون في هذه الأمة انها ما هزمت إلاّ بسبب ضعف سلاحها وفقرها المضني في بعض اجزائها وغناها المطغي في بعض اجزائها وانها أمة لا تسلك مسلكاً سواها في أسباب القوة التي جعلت من سواها قوة تخشى، والأمر ليس بالخطأ المحض ولا بالحقيقة المحضة، فالقوة المادية وأسباب الرفعة المادية حقيقة لابد منها وأسباب لابد من اتخاذها، ولكن الأهم من ذلك هو البحث وراء أسباب الهزيمة الحقيقية الواقعة داخل نفوس أبناء هذه الامة، تلك الأسباب التي منها ومن أهمها عدم معرفة أسباب النصر التي وعد الخالق هذه الأمة بالنصر اذا اتخذوها. أسباب النصر ان أول أسباب النصر التي بها تنتصر هذه الأمة هو العودة الى الأصل، أصل هذا الدين الذي به بدأ وانتشر، الا وهو توحيد الخالد توحيداً يرضاه، توحيداً في ألوهيته بإفراده بالعبادة دون سواه. ورب قائل وهل هناك من يعبد غير الواحد الأحد في هذه الأيام؟ والحقيقة ان عبادة غير الله متحققة في كثير من بقاع الأرض، ومن بينها للأسف كثير من بلاد الاسلام، ولكنها عبادة ملتبسة على العامة وبعض الخاصة لأنها تتلبس ثياب التقوى والصلاح والتبرك بالصالحين والوقوف على قبور الأولياء وقوف الداعي المستغيث بغير الخالق جل وعلا، بل من المسلمين من يسلك عند تلك القبور سلوكاً يظهر فيه جميع شعائر الاسلام من صلاة وصدقات ودعاء وطواف يشبه طواف الحجاج ونُسُك بالذبح لذلك الولي او الشيخ المدفون في قبره ولا شك ان ذلك مما يغضب الخالق ومما يرفع الخالق به أسباب النصر عن أمة فيها ما فيها من أسباب الشرك به. والأمر الآخر الذي لو عرفه المسلمون وعادوا اليه لكان سبباً من اسباب النصر هو العبادة العظيمة التي تركها المسلمون الا قليلاً وذهبوا يتلهّون عنها بالدنيا وهم عنها غافلون. انها الصلاة التي ضعيناها فضعنا، فالصلاة صلة بالرب، وهو الناصر العظيم فكيف بنا وقد قطع اكثرنا الصلاة بربه هل نرجو بعد ذلك نصراً وتمكيناً. لقد بلغ تركنا للصلاة ان يؤذن المؤذن في المسجد ويأتي وقت الصلاة فلا يجد الامام من يصلي معه صلاة العصر غير المؤذن، فكيف يأتينا نصر الخالق الذي قطعنا صلتنا به؟ أما السبب الثالث من أسباب النصر فهو الصدق في المعاملة بدليل قول رسول الأمة عليه أفضل الصلاة والتسليم «الدين المعاملة»، ذلك الأمر الذي فطن له غير المسلمين في الغرب فطبقوه وانتصروا في حياتهم المادية لأنهم صدقوا مع بعضهم في المعاملة وأحسنوا واتقنوا العمل وكأنهم يقرأون قول الرسول الكريم «ان الله يحب اذا عمل احدكم عملاً ان يتقنه». فما بالنا لا نلتفت لبعض أسباب النصر التي التفت اليها اسلافنا فانتصروا؟