«اذا لم يشعروا بالهزيمة، فلن يكون بالامكان العودة الى المفاوضات». «يجب ان نكبدهم الكثير من الخسائر». «على من يريد التفاوض معهم ان يضربهم أولا بقسوة». بهذه العبارات كشر شارون عن انيابه امام الصحافيين الذين انتظروه بعد اجتماعه بجلسة الشئون الحربية والخارجية في الكنيست الاسرائيلي امس، والتي تقول عنها الصحافة انها كانت جلسة وجوم وكآبة، على ما يبدو وصدمة من منطقيات خرقاء لهذا الخرتيت الجالس امام قواده وضباط جيشه الذين وعوا على كارثة اللاجدوى من الانهزام السياسي المستمر لرئيس حكومتهم، يضرب بأمنهم عرض الحائط ولا يفكر الا في مص دماء العزل. بهذه العبارات اراد ان يبدو متماسكا وسط الفضيحة، ولان المجرم لن يقول ابدا انا مجرم، فانه لن يمتلك سوى ان يحول خذلانه الى نصر، ولن يمتلك كلمات لبداية المواجهة سوى ان يقول لعصابته في لجنة الكنيست ان عليهم ان يبعدوا التفكير في هاجس الكآبة الذي سيطر عليهم حتى لا يخرجوا على شعبهم بغباء اكثر فضحا من الفضيحة الواقعة على الارض. وهذا الخرتيت الذي افقده العصاب صوابه يريدنا ان ننهزم، ويريدنا ان ننكسر معه حتى لا يبدو المنكسر الوحيد، ويريدنا ان نضرب بقسوة، وان نعترف امام الملأ ان الدفاع عن حقوقنا ارهاب، وان الجهاد في سبيل الحق ارهاب، وان مقاومة جنوده الجزارين ارهاب، وان جلوسنا الى الطاولة التي يريد يجب ان يكون جلوس المذلة والاستجداء. يريد هذا الخرتيت المتعفن اليوم كل هذا لكي يستر به عورته التي انكشفت على القريب وعلى البعيد، بل وانكشفت امام من صوتوا له وانتخبوه ليأتي لهم بالسلام والامن اللذين لن يذوقوهما لا بالعمليات الارهابية الملونة ولا عديمة اللون. هذا الخرتيت يعيد اليوم مسيرة اقذر دود في السرطان الصهيوني الذي زرعه استعمار الشرق الاوسط عنوة، هرتزل واضع الخبائث الصهيونية السياسية، ومنظم عمليات اغتصاب فلسطين العربية، والمؤتمر الصهيوني الاول في بال 1879 والذي رشح بالخبث والدسائس والافكار السوداء من خلاله وطنا لشراذم اليهود في بلاطات الملوك والقياصرة، ونخر العظام، وبعث على تكوين العصابات والمجرمين من اجل طرد شعب تأصلت جذوره الكنعانية في الارض الطاهرة. هذا الخرتيت المدعو شارون يجلس جلسة هرتزل، الجلسة نفسها: وطن بالقوة، وطن نزرعه في الشرق ليفرق شملهم ويقوض عزائمهم ويبقيهم متفرقين، وطن قائم على سرقة اهله واذلالهم واخضاعهم ويطرد جزءاً كبيراً منهم خارجه لتتسع رقعته للسارقين.. هذا الخرتيت المدعو شارون يقول المقولات نفسها، اذلال بالقسوة، وتركيع واجبار على الجلوس خاضعين. ظن العرب كثيرا ان السنين جلدت المغتصب للكفاية وانه تعلم وانه قابل للذوبان في المكان والزمان ومعهم، وظن العرب ايضا أن الخرتيت سيجلس الى الطاولة وبيده غصن الزيتون وحمامة وابتسامة، وظن العرب ان بروتوكولات حكماء صهيون درس قديم في مادة التاريخ وان ما على الارض اليوم مختلف.. للأسف.. ظن العرب وما فطنوا!!