لم تكد تمضي ساعات على تبجح الاسرائيليين بأن الفلسطينيين سوف يستسلمون في النهاية مع استمرار عمليات التصعيد العسكري الصهيوني اللامحدود، الذي أسفر في يوم واحد عن سقوط 22 شهيدا حتى رد عليهم المقاومون الفلسطينيون أمس بعمليتين فدائيتين استشهاديتين أسفرتا عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى في العفولة وتل أبيب مما يؤكد تصميم الشعب الفلسطيني الذي لا يقهر على مواصلة درب الانتفاضة حتى النصر. حالة اليأس المطبقة على رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون أجبرته على مواصلة سياسة المجازر التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني البطل والتي طالت الشيوخ والصغار، بل حتى الاجنة في أرحام أمهاتهم حيث أطلق أمس قذائف مروحياته وبوارج بحريته على مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في محاولة فاشلة لإلحاق الأذى به. وقالت صحيفة عبرية ان السياسة العسكرية التي يتبعها شارون تدل على مدى الاحباط الذي يشعر به نتيجة فشل حرب الاستنزاف التي يخوضها في تحقيق نتائج تقنع الاسرائيليين، موضحة انه يفقد شعبيته باستمرار، كما ذهبت صحيفة فرنسية الى القول ان الوضع الذي يواجهه شارون حالياً يشبه جو حرب 73 التي جرعت الكيان ذل الهزيمة. التصعيد الراهن يجيء في الوقت الذي يزور فيه الرئيس المصري حسني مبارك الولايات المتحدة، فيما تشهد بقية البلدان العربية تحركات سياسية ودبلوماسية نشطة بهدف التوصل لمواقف موحدة تدعم صمود الشعب الفلسطيني وتعيد حقوقه المسلوبة وتدعو أمريكا الى ايلاء الوضع في المنطقة المزيد من الاهتمام. لكن ما يصدر من واشنطن من تصريحات تجاه ما يجري في الساحة الفلسطينية لا يبشر بخير، فقد دعا بوش أمس عرفات لما أسماه بذل المزيد من الجهود لوقف الهجمات دون ان يصدر أية اشارة تدعو شارون لوقف المجازر والقتل غير المبرر ضد المدنيين، وهو أمر يدعونا لأخذ زمام المبادرة لنصرة اخواننا الذين يسكبون الدم الغالي