ألعن شيء في الوجود هو الحقد ولا ينافسه في نيل اللعنة الا الحسد.. الحاقد بطبيعته انسان فاشل.. فشل في أن يصل إلى ما وصل اليه الآخرون وتأخر عنهم ربما لسبب أو لآخر، في نفسه وامكانياته، وبدلاً من ان يقنع بحاله وما استطاع ان يصل اليه فانه يبحث عن الناجحين والمبدعين والمتميزين ليطعن فيهم تارة ويبث نار حقده تارة اخرى، ولا يهدأ له بال، ولا يطمئن له وجدان الا اذا اصاب حقده الآخرين وأثر فيهم، وتبقى سعادته في منتهاها عندما يرى الناجحين وهم يسقطون وينزوون وتتبدد افكارهم أو ثرواتهم. ومع تطور الحياة وتسارع ايقاعاتها واللهث المحموم خلف المادة بحثاً عن الثراء أو الشهرة أو الفوز بصفقة أو بمنصب استشرت ظاهرة الحقد استشراءً رهيباً في النفس البشرية ومن لا تتوافر فيه صفة الحقد اكتفى بأن يحسد.. والحاسد هو في الأصل انسان بخيل لا مبدأ عنده ولا ضمير هدفه في الحياة المادة ليخزنها ولا يستفيد بها. فإن ظهرت النعمة على الآخرين فانه لا يفتأ يتحسر على وجودها عندهم وحرمانه هو منها، فهو الأحق وهو الاولى وهو الجدير بما عند الآخرين. والبخل هذه الصفة الذميمة لم تعد مقتصرة على فئة دون غيرها.. ولكنها تظهر في الاثرياء أكثر مما قد تظهر عند الفقراء. والبخيل لا يضن بماله فقط ولكن بجهده وبفكره وحتى بعواطفه، وكم من زيجة انتهت بالفشل الذريع نتيجة بخل الزوج في عواطفه تجاه زوجته أو تجاه حبيبته، فهو قد لا يكتفي بحرمان حبيبه من الاغداق عليه بل يضن عليه حتى بالكلام فلا يسمع منه الا الشكوى والانين وسوء الحال وصعوبة الحياة فيحيل بخله المادي والعاطفي الحياة الى جحيم. والحاقد والحاسد هما سر بلاء الحياة وسر شقائها ولا اعرف لماذا يحقد أو يحسد شخص على شخص آخر لمجرد انه وسيم او ان لديه سيارة رائعة أو لأن فتاة جميلة احبته؟ لماذا يتمنى الحاقدون والحاسدون ان تقتصر النعمه عليهم ولا تذهب لغيرهم؟ ما الذي يضير انسانا ان شخصاً عثر على محبوبته وان المحبوبة اكتفت بحبيبها دون العالم كله؟ اعرف اناسا يتبرعون بالأذى والوشاية للوقيعة بين اثنين صديقين كانا أو حبيبين لا لشيء الا لانهم لم يستطيعوا الوصول الى محبة احدهما. واعرف اناسا لديهم القدرة على الكذب الفاضح والقبيح لمجرد الوقيعة بين صديقين أو حبيبين.. لعن الله الحاسد.. وقبح الله الحاقد.. وطهّر الله النفوس المريضة، قبل أن يأكلها المرض، وخلاصة القول ان الحاسد والحاقد أهم صفاتهما الجبن الشديد والبخل الشديد والوضاعة الشديدة، فالكريم لا يهاب أي شيء.. لان كرمه يسعفه سواء في الكلمة أو المادة. والكريم مهما تكالبت عليه الآفات البشرية بكل اصنافها المريضة بأمراض الزمن اللعينة من حقد وحسد وضغينة وكره ومكر خبيث يظل بحول الله مصونا ومحفوظا بأفعاله الكريمة وأقواله الحكيمة. واذا اصابت احدكم نميمة أو وشاية فلا يبتئس وليس عليه الا ان يقول حسبي الله ونعم الوكيل.. آخر الكلام: ولو أن ما بي بالجبال لهدمت وبالنار اطفأها والريح لم يسر ومن قال ان الدهر فيه حلاوة فلابد من يوم أمر من المر