«انه قد يصلح رئيساً لجمهورية فلسطينية في المرحلة المقبلة». قالتها بكل عفوية وبساطة الفلاحة الجنوبية من بلاد جبل عامل الشيعية المنفتحة على الاقليم الاكثر خصوبة في بلاد الشام، خصوبة الأرض والانسان والثقافة والكفاح من أجل حق الحياة والحرية واستقلال فلسطين. هذا ما سمعته في أول تعليق معبر لمواطنة عربية لبنانية مناضلة على خطوة محاكمة الدولة العبرية للمناضل العربي الفلسطيني عزمي بشارة. وعندما سألتها كيف يمكن لرجل مثل عزمي بشارة ان يصبح رئيساً لجمهورية فلسطين؟ وهو عضو في الكنيست الاسرائيلي وهو التشكيل الذي نرفضه كما نرفض كل تشكيلات الكيان الصهيوني الغاصب، ومن ثم فهو ينتمي إلى «الأقلية» المسيحية، وهم وان كانوا اخوة لنا من أهل الكتاب إلا ان العرف وأمور أخرى كثيرة كما تعرفين قد تكون عائقاً أمام توالي شخص مثله لمثل هذا المنصب. فقالت لي: والحديث يزداد حماسة واندفاعاً ومساندة للمناضل الكبير، لعل في كل ما ذكرت دافعاً وسبباً اضافياً يجعلني أفكر بأنه يصلح لمثل هذا المنصب، فهو قد يكون أعرف الناس بطبيعة الفاشية الصهيونية التي تحيط بكل جوانب الدولة المغتصبة لحقوق الفلسطينيين وأكثر الناس تلمساً لخطورة الطرح العنصري الذي يشكل جوهر قيام هذه الدويلة على أرض فلسطين حتى قبل احتلال الأراضي التابعة لفلسطين في العام 1967م. مواقف مبدئية ثم ألم يكن عزمي بشارة من أوائل الذين تحدوا عنصرية هذا الكيان وفاشيته ونازيته الجديدة وقمعه واستبداده في عقر وصميم هيكليته؟ بل وهل ننسى بأن عزمي بشارة انما يحاكم اليوم في الناصرة العربية بسبب موقفه المساند لحزب الله اللبناني المقاوم، والكل يعرف توجهات حزب الله ومبادئه وأيضاً بسبب موقفه المبدئي المدافع عن انتفاضة شعب فلسطين المباركة؟ بل وأيضاً بسبب مواقفه الشجاعة في الدفاع عن الموقف العربي عموماً والمطالب بحقوقه المضيعة في أروقة المجتمع الدولي الظالم، لا سيما حقوق الشعب العربي السوري في الجولان المحتلة؟ ثم ألم تسمع برأيه الصريح والشجاع والشفاف تجاه ايران التي وضعها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في محور الشر دون وجه حق؟ ثم كيف دافع عن حقها في الوقوف إلى جانب الفلسطينيين وعن كونه لا يجد أي سبب ليشكك في موقفها وتعهداتها تجاه فلسطين! كما ورد في تصريحاته الأخيرة لاحدى الفضائيات العربية. وختمت قولها بكل عفوية بنت جبل عامل الفلاحة المناضلة مرة أخرى وقالت بحسها الفطري الغريزي المندفع، ألا يحق لنا ان نقول عنه: «عزمي بشارة منا، وذلك في استذكار عاطفي رقيق ومعبر ومليء بالمعاني للتاريخ العربي الاسلامي وفي اشارة مجازية إلى ان بشارة في مجمل مواقفه النضالية بات جزءًا لا يتجزأ من مجموع موقفنا الحضاري والعقيدي والفكري والسياسي تجاه القاعدة الاستعمارية المتقدمة «اسرائيل» أيا كان انتماؤه الديني والسياسي وأياً كانت نشأته الفكرية. وحدهم الظلاميون والمتعصبون والاقزام هم الذين يهابون ان يتحول تلاحم أهل جنوب لبنان وأهل سوريا وأبناء العروبة والاسلام مع عزمي بشارة ونضالاته ضد الفاشية الصهيونية العنصرية الى بلورة مدرسة متطورة في النضال السياسي ضد الدولة العبرية عنوانها: الحرية والاستقلال لفلسطين أولاً. محاكمة اسرائيل ليس مطلوباً ان يصادر أحدنا رأي الآخر ولا ان يقصيه من دائرة النضال، المطلوب التضامن الكامل مع المناضل الشجاع عزمي بشارة الذي يحاكم دولة اسرائيل اليوم ويحاصرها ويضعها في قفص الاتهام قبل ان تحاكمه هي أو تحكم عليه. ان مرافعة عزمي بشارة هي مرافعة الشعب الفلسطيني التاريخية ضد العنصرية والفاشية والصهيونية الحاقدة. وحديث الفلاحة العاملية العفوي الذي مر ذكره وان لم يكن برنامجاً سياسياً أو موقفاً عقائدياً مطلوباً للتصويت عليه أو معارضته، لكنه تعبير مؤثر عن صدقية مواقف عزمي بشارة النضالية وصداقته واخلاصه لشعبه الفلسطيني العربي وانتمائه لامته الأكبر الممتدة في الوطن العربي والاسلامي بكل تلاوينها واطيافها المتنوعة. ان أبناء فلسطين من أراضي العام 1948م مرشحون جميعاً ان يكونوا عزمي بشارة المستقبل في ظل تصاعد المد الفاشي في اسرائيل من جهة وتنامي الصحوة الفلسطينية التحررية من جهة أخرى. انهم سيكونون بلا شك عنوان المستقبل الواعد، خاصة إذا ما حقق الشعب الفلسطيني انتصاره المتوقع في قيام دولة له فوق أراضي العام 1967م بعاصمتها القدس الشريف. ثمة من يعتقد ان اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي قرر ان يحاكم عزمي بشارة انما قرر بعمله هذا ان يحاكم عهداً كاملاً من ممارسات التمييز العنصري الاسرائيلي وقد تكون هذه المحاكمة بداية العد العكسي لمقولة الديمقراطية الاسرائيلية الزائفة. انها كما قال واحد منهم وهو امنون كابليوك: «انها أشبه بأن يرتد السيف ضد صاحبه، أو ان يرتد الرمح لنحر صاحبه» فهل أوصل مجرم الحرب شارون اسرائيل إلى مرحلة الانتحار السياسي؟ الفشل الشاروني أياً تكن صحة التحليلات التي تقول بذلك فإن القدر المتيقن منها هو ان شارون فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق حلم الأمن للاسرائيليين على حساب الفلسطينيين، وقد بات الحد الأدنى الممكن من هذا الأمن هو: إما ان يكون للجميع أو لا أحد. وأما عزمي بشارة المناضل فإنه يكافح في اطار مشروع الحد الأدنى من «الدولة الديمقراطية» الانسانية المطلوبة والتي تتطلب في الحد الأدنى ضرورة تفكيك مقولة الدولة العبرية العنصرية الصهيوية، القائمة حالياً في تل أبيب وفوق أراضي فلسطين من العام 1948م. وكما يناضل عزمي بشارة وأهل فلسطين في أراضي العام 1948 من أجل فضح سياسات العنصرية الصهيونية ضد عرب فلسطين فإن أبطال الانتفاضة وأطفال الحجارة في أراضي فلسطين من العام 1967م إنما يناضلون لطرد الاحتلال وفضح سياساته التوسعية والهيمنية على الفلسطينيين وعلى الدول العربية المجاورة وذلك في اطار عملية تكامل نضالية مطلوب منا نحن العرب والمسلمين دعمها ومساندتها ليس دفاعاً عن فلسطين وحدها، بل دفاعاً عن أمن دولنا وأمن جماهيرنا وأمن عقيدتنا وثقافتنا. المطلوب محاصرتها وتشويهها ومن ثم اخراجها من دائرة الفعل والتأثير في مقدمة لجعلنا تابعين لعولمة أقل ما يقال عنها عندما تنتمي إليها الفاشية العنصرية الاسرائيلية وتصبح هي المدافعة عنها والطليعة فيها، إنها عولمة متوحشة مناهضة للانسانية.فألف تحية وكل الفخر والاعتزاز للمناضل الفلسطيني العربي الشجاع عزمي بشارة عنوان مناضلي عرب وفلسطينيي ال48 الذين بصمودهم وصبرهم إنما هم الذين يحاصرون العنصرية والفاشية الاسرائيلية ويحاكمونها. وعاشت فلسطين 67 مستقلة وموطناً للتعايش والعيش الانساني المشترك على انقاض الصهيونية بكل أشكالها. ـ كاتب إيراني