سجّل رجال المقاومة الفلسطينية في الفترة الأخيرة ملاحم بطولية دفاعاً عن المخيمات التي حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتياحها بحجة أنها تأوي المطلوبين، وتضم مصانع صواريخ القسّام، وأذهلت الحصيلة المرتفعة جداً لقتلى العدو رغم فارق التسلح حكومة الكيان التي استشاطت غضباً وراحت تهدّد بممارسة المزيد من الضغوط العسكرية المتواصلة على أمل إجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني، لكن هيهات لها ذلك. وبعد الجلسة التي عقدها عقب سلسلة الهجمات الفلسطينية على القدس وحواجز الجيش الإسرائيلي قرّر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر تطبيق ضغوط عسكرية تكون متواصلة هذه المرة على السلطة الفلسطينية وحركات المقاومة المختلفة علّها تنجح في تحقيق ما فشلت فيه قواتها على الدوام، وعبّر عن ذلك مروان البرغوثي عندما أوضح أن الفلسطينيين لن يرضخوا للضغط العسكري لإنهاء الانتفاضة. إن كل خطط شارون لن تجدي أمام التصميم والصمود الفلسطيني الذي صار يشكّل عامل ضغط ويرسم لوحة ملحمية ستفرض بلا شك وجودها على جدود أعمال قمة بيروت وتدفع بقادة الأمة إلى أن يكونوا على قدر الحدث والتطورات. هذا الأمل المرتجى عبّرت عنه الإمارات على لسان سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس الوزراء حيث دعا إلى ضرورة خروج العرب عن ترددهم في مواقفهم المعلنة تجاه العدوان. ووضع سلطان يده على حقيقة الداء عندما شدد قائلاً: «إن العالم لن يتحرك إلى جانب الحق العربي السليب والشعب الفلسطيني الذي تنزف دماؤه إلا إذا تركت الأمة العربية ترددها وأعلنت صراحة قولاً وفعلاً أن من يحمي العدوان الإسرائيلي الإجرامي إنما يقف ضد الأمة العربية بأسرها». نضم صوتنا إلى دعوة سمو نائب رئيس الوزراء مستلهمين القوة والعزم من البطولات التي تشهدها الساحة الفلسطينية حالياً علها تكون البساط الممهد لإيجاد صحوة عربية تُنشّط الهمم وتعيد للأمة كرامتها التي انتهكت وعزّتها التي ضاعت في غمرة محاولات التسويف والمماطلة وتبقى الحقيقة الواضحة تقول إن طريق المقاومة هو سبيل الحل.