خلال هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل تعقد أغلب الجمعيات سواء ذات النفع العام منها او المساهمة او الخيرية اجتماعات الجمعية العمومية لها، حيث تقدم التقرير الختامي لها والانشطة والميزانية، وبيانات الارباح والخسائر وتقرير المدققين وبراءة ذمة مجلس الادارة للدورة المنصرمة من السنة المالية المنتهية الى آخره من انواع التقارير والبيانات والمرفقات، وقد قررت ان استبق تلك الاجتماعات لاعطاء صورة واقعية ونمطية حفظناها عن ظهر قلب لمضمون تلك الاجتماعات على مختلف اشكال الجمعيات والتي لا تتغير ولو تغيرت مجالس الادارات، وكأن مجالس الادارات تورث بعضها البعض اللغة نفسها والمبررات نفسها والأساليب نفسها، فلو نظرنا الى اجتماعات الجمعية العمومية للجمعيات ذات النفع العام لوجدنا مجلس ادارة يصب جام غضبه على غياب أعضائه الذين يشكلون جمعيته العمومية التي اكتمل نصابها بشق الأنفس ملقياً اللوم عليهم في ضعف نشاط الجمعية وعزوف الجمهور عن حضورها، غاضاً الطرف عن مستوى ما يقدمه من نشاط، متناسياً ايضاً انه جاء لمجلس الادارة وهو يعرف ان مجلس الادارة السابق له ان لم يكن من اعضائه الدائمين ابدى الأسباب والمبررات نفسها وانه عندما كان من ضمن اعضاء الجمعية العمومية فقط وخارج مجلس الادارة تهكم على مجلس الادارة، مفنداً تبريراته زاعماً بأن من يريد ان يعمل فأمامه مئات الأبواب للعمل والعطاء وابتكار الأساليب وحينما جاء لمجلس الادارة تبنى المبررات والمعاذير نفسها دافناً رأسه في الرمل بدل الشجاعة والاعتراف بالفشل والتقصير او قصر النظر في ظلمه للادارة السابقة وتجنيه عليها وأنه وجد الساحة اضعف من ان تنشط، وجمعية عمومية تكيل التهم للمجلس وتقوم بتقريع اعضائه متناسية غياب اعضائها التام طوال السنة والتي تنتخب مجلس الادارة نفسه بالرغم من تقريعها له ومعرفتها بفشله بالوفاء بالتزاماته التي وعد بها.. وتمر السنوات والمبررات نفسها والمعاذير هي ذاتها والتهم تتكرر ولكن الكرسي حلو ويبقى له طعمه ولو كعضو مجلس ادارة حتى اذا كان دون مسمى، وينفض الاجتماع بوعود يعرف الجميع انه لن يتم الوفاء بها، ولو عدنا لمحاضر اجتماعات الجمعيات العمومية لعدة دورات ماضية ولعدة جمعيات نفع عام لوجدنا مضمونها واحداً وشكاواها واحدة وهمومها واحدة واخفاقاتها واحدة. اما اذا نظرنا للجمعيات المساهمة فحالها مثل المثل القائل «من تزوج أمي قلت له عمي» فالجميع يقول لمجلس الادارة الذي يهب الارباح ويوزع نسبة اكبر منها على المساهمين «آمين» دون مناقشة للحسابات الختامية او للأنشطة او المشاريع ودون الاطلاع على تقارير المدققين القانونيين، المهم ما هي نسبة الارباح التي ستوزع، وكلما ارتفعت النسبة ينجح اعضاء مجلس الادارة في البقاء لدورة اخرى في مناصبهم. هذا هو الذي اعتدنا عليه الا فيما ندر وهو من النادر جداً حتى اصبح من رابع المستحيلات كالغول والعنقاء والخل الوفي، هذا كله ايضاً اذا اكتمل النصاب لعقد تلك الاجتماعات في موعدها المحدد وهو من النوادر ايضاً، مع الأمنيات بالاستمتاع للجميع بحضور تلك الاجتماعات. ibrahimroh@yahoo.com