نحن المدهشون ونحن المندهشون ايضاً والمشدوهون.. ونحن ايضاً الذين ما زلنا لا نعرف قراءة ما نريده، ونحن ايضاً الذين نبدو للعالم من حولنا اكثر تخبطاً في القرارات والسياسات، واكثر من يجتر حالات اللوم والندم في الساعات الاخيرة.. فمن يفعل كل هذا بنا؟ وهل هناك بالفعل من يفعله؟ ام ان المسألة وهم يتلبسنا من الرأس الى أخمص القدمين..؟ تصورت لو أن ابني ورطني في سؤال جريء وطلب مني ان اشرح له بالتفصيل كل ما يحدث الآن في المشهد العربي، وتصورت ان الفاجعة ستكون مصيراً محتوماً لاجابات سوف يتلقفها هذا الصغير البريء على كامل المشهد وتفاصيله. كيف لي ان اقول له ان الزعيم العربي الاخ العقيد القذافي يدعونا انا وطفلي للانسحاب من جامعة الدول العربية كيف سأشرح هذا الانسحاب ودلالاته، والقذافي انا لا اشك في انه قالها تحت تأثير تكرار هزائم العروبة، وتحت تأثير ضغط نفسي واحباط من فعل شيء فاعل ومؤثر وهو صادق.. كيف سأقول لابني وهو يطلب مني ان اشرح له زيارة رئيس دولة عربية لدولة عربية اخرى بعد خمسين عاماً؟ ماذا لو رماني بسؤاله البسيط الصعب «لماذا بعد كل هذه السنين؟ هل هذه البلاد العربية بعيدة لهذا الحد؟! ماذا لو طلب لي تفسيراً لطفل يموت في بطن أمه على حواجز الاحتلال.. «بابا كيف يموت وهو في بطنها وهي حية؟». ماذا لو كان السؤال تلو السؤال يعبر الى صدرك كما تعبر الخناجر لتبدو مهزوماً امام الأسئلة الخناجر والأجوبة المسمومة؟ اخشى ان يفيق ابني وانا على قيد الحياة على أسئلة من هذا النوع، وان كان اليوم يرمي لي الأسئلة الصغيرة رمياً حينما تتسمر عينه امام مشهد صبية يركضون ويتساقطون امام دبابات شارون؟ قال لي أمس بفمه الصغير: بابا لماذا لا تقبض الشرطة على الاسرائيليين؟ سأل السؤال وتركني انتف شعرات «شاربي».. صدقت الاجابة الحمقاء.. بالفعل لماذا لا تقبض الشرطة على جنود شارون؟! .. أيّ شرطة؟!