جمع حديث تلفزيوني شيق بين الشباب وأحد المسئولين بجامعة الإمارات حيث تداخلت خطوط التماس في التعليم العام مع خطوط اللاتماس في التعليم الجامعي. فقال أحد الشباب المشاركين في الحوار: إن الجامعة بمناهجها تتعامل معنا على أساس طفولي إلى درجة ان بعض الاساتذة يبدأ معنا سلم التعليم بمعادلة مدروسة في السنوات الاولى من عمرنا الدراسي لاثبات نظرية الواحد + واحد = اثنين. ألهذه الدرجة بلغت ضحالة الفهم لإيصال البديهيات العلمية في سن متأخرة، ترى من يتحمل مسئولية هذا النزول في مستوى التعليم العام أو الجامعي؟! السجال دار بين طرفي المعادلة التعليمية التي يجب أن يسودها جو من التكامل ليس ضرباً من التآكل الذي يلاحظه الشباب في هذه المرحلة المتقدمة من التعليم العام، بعد عقود من الزمن يلقي هذا الطرف باللائمة على ذاك في سجال بيزنطي لا نخرج منه بحصيلة معرفية مفيدة لعلاج أصل المسألة المختلف عليه. وإن كنا نؤيد الطرف الذي يجعل من التعليم العام بداية الخيط الذي يجب الإمساك به قبل أن ينقطع من شدة الرقة أو الدقة التي وصل اليها بعد طول الشد والجذب الذي يحوم حوله دون الوقوف على الفعل المطلوب من الناحية العملية. هذا الحديث يدور في وقت تعقد المؤتمرات تلو الأخرى حول التربية وقضايا التحديث والتنمية في الوطن العربي في الفترة من 13 الى 15 مارس بجامعة حلوان في مصر، تحمل محاور في أصول التربية وعلم النفس التربوي والصحة النفسية والمناهج وطرق التدريس وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من القضايا الفرعية التي تتجدد ولا تنتهي، إلا أن المطلوب هو ترجمة هذه الوقائع إلى حقائق يمكن البناء عليها للمستقبل. إن ما يحتاجه النظام التربوي العربي ليس كثرة المؤتمرات بقدر الحاجة إلى إعادة صياغة هذا النظام وفق متطلبات العصر، فقط نطرح في المؤتمر الواحد عشرات المحاور ضمن مئات الأفكار ولا نصل في نهايته الى تطبيق فكرة واحدة إلا بعد عقود أخرى من عمر التربية والتعليم، لان آلية التغيير في النظام التربوي العربي غير موجودة وإذا وجدت فإنها لاتزال ضمن البيروقراطية، المنكسة للرؤوس التربوية الخلاقة، فهؤلاء ليس لهم فراغ يملأونه لاستدراك المسافات الكبيرة التي بدأت تفصل بين الحياة العلمية للطالب في المرحلة الثانوية، وتوابع ذلك على ملحقات التعليم الجامعي فكلما بعدت الشقة ووسعت الهوة بين التعليمين فان المخرجات تشكو من ويلاتها بدل أن تكون سبباً لسد الفجوات. د. عبدالله العوضي