منذ فترة طويلة لم نعد نسمع بالحملات التفتيشية التي تقوم الجهات المختصة بالتفتيش عن العمالة الاجنبية التي تقيم في البلاد بصور غير مشروعة، ولعل أخطر فئات تلك العمالة هي التي لا تجد ما تقتاته وبالتالي ليست عالة على المجتمع فحسب ـ بل عالة على الأمن والامان والاخلاق ايضاً. فقراءة عابرة لزاوية الحوادث في الصحف اليومية تكشف لنا حجم الجريمة التي يرتكبها الغرباء غالبيتهم من الذين لا يحملون إقامة مشروعة في البلاد ـ أي غير مسجلين في سجلات الدولة وبالتالي لا يتورعون عن الاتيان بأي سلوك شائن أو حتى ارتكاب أي جريمة مهما كانت شنيعة أو غريبة على هذا المجتمع الذي اصبحت ارضيته ساحة يرتكب فيها الغرباء كل أنواع الجريمة، وتصدر إلى مجتمعنا الآمن كل ما تلفظه مجتمعاتهم. فالجريمة المنظمة يرتكبها المجرمون وفق خطط يعدونها مسبقاً، والعصابات الخطرة التي تهل علينا من أرجاء بلاد الله الواسعة تحت عباءة السياحة أحياناً والاستثمار أحياناً أخرى ترتكب من الجنايات والجرائم أبشعها وأفظعها، وسجوننا أصبحت تكتظ بالمساجين والسجينات الذين يعلم الله كم تتكبد الدولة نفقات إقامتهم فيها وتنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم، كل ذلك في كفة وتأثير هذه العمالة التي تتخذ من الجريمة وسيلة للكسب على أخلاقيات هذا المجتمع نضعه في كفة أخرى. أمر يستوجب الوقوف عنده مليا وقراءة آثاره السلبية طويلاً، فليست جميع المشاكل والقضايا تطرح اثارها سريعاً بل هناك من الامور وان بدت عادية اليوم فليس بالضرورة أن تبقى كذلك على المدى البعيد، فكم من حرائق اندلعت وكوارث وقعت بسبب شرارة بسيطة بثها عود ثقاب أهملها البعض فأودت بحياة كثيرين، وكم من مشاكل طبيعية بسيطة أهملت في حلها والقضاء عليها في مهدها فتحولت إلى ظواهر خطيرة تهدد ثقافة دول وحضاراتها وتنذر بالسوء لأجيالها القادمة، فهل نعتبر من المشاكل البسيطة؟ وهل نتعظ من تجارب الآخرين وأخطائهم أم سنبقى ننتظر حتى تقع الفاس في الراس ولن يجدي عندها كل عقاقير أهل الطب لعلاج الضرب في الرأس؟