التحرك العربي الحالي والمتمثل في زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى الولايات المتحدة ومحادثاته في واشنطن وكذلك زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى بيروت، ومحادثاته مع نظيره اللبناني اميل لحود اضافة إلى زيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى ليبيا واجتماعه مع زعيمها معمر القذافي بعد المبادرة التي أعلنها الأمير عبدالله ولي العهد السعودي خطوة ايجابية ونقلة نوعية في تفعيل العمل العربي المشترك لحل قضايا الأمة العربية لا سيما القضية الفلسطينية. ان الأوضاع الخطيرة التي تعيشها الأراضي المحتلة وما يعانيه الشعب الفلسطيني من ارهاب وعمليات قتل وحصار وهدم للمنازل وتشريد تقوم بها قوات الاحتلال بأوامر من الارهابي ارييل شارون، أوضاع لا يمكن السكوت عنها أو تجاهلها، وإنما تستوجب التحرك العاجل والفاعل لإنهاء معاناة الفلسطينيين وذلك عبر التشاور والتحاور حول الخطوة المفترض اتخاذها لاجبار العدو وقف عدوانه وكذلك ممارسة الضغوط على الجهات والدول التي تساند عمليات الكيان وتدعمها. زيارة مبارك إلى واشنطن تكتسب اهمية خاصة من حيث التوقيت والأهداف ومباحثاته مع الرئيس الأمريكي جورج بوش مهمة جداً في انقاذ عملية السلام في هذه الظروف الدقيقة والمعقدة للغاية، حيث يمكن لواشنطن ان تقنع الكيان بوقف اعتداءاته والجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل احلال السلام.. إلى ذلك تكتسب زيارة الاسد إلى بيروت بعداً أكثر أهمية لا سيما وانها جاءت قبل ثلاثة أسابيع من انعقاد القمة العربية في لبنان زيادة على انها ترتبط وتندرج في اطار التنسيق بين دمشق وبيروت حول المقررات التي يمكن ان تصدر عن القمة بالنسبة إلى المواجهات الدامية بين الفلسطينيين والاسرائيليين والموقف من المبادرات المطروحة وفي مقدمتها مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. ان التحرك العربي في الوقت الراهن مطلوب بل أصبح ضرورة ملحة من أجل التشاور والتحاور لتوحيد المواقف والكلمات في وجه الكيان وكذلك دعم ومساندة الانتفاضة بالمال والسلاح وممارسة الضغط على الدول التي تساند اسرائيل حتى تجنح الاخيرة للسلم والسلام.