هي المجلس الأعلى لكل شيء.. هكذا يصفها الصحفي اليهودي الأمريكي جيفري ستاينبر الذي يتهمه اليهود بكراهية الذات أي مُعاداة أصله اليهودي. البحث عنها كالبحث عن قطة سوداء في حجرة مظلمة. لم يرد ذكرها إلا مرات معدودات. كانت الإشارة الأولى لمجموعة «ميجا» أو «جبابرة اليهود» في الولايات المتحدة الأمريكية في تقرير كتبته الصحفية الأمريكية ليزا ميللر في صحيفة «وول ستريت جورنال» في الرابع من مايو 1998. ولم يُسمع اسم الصحفية بعد ذلك في أي من وسائل الإعلام المعروفة. هي جماعة الكبار أو نادي المليارديرات اليهود الأمريكيين. وهم يُقيمون حولهم ستاراً من حديد ونار حتى لا يجرؤ أحد على الاقتراب. لذلك لم يتكشف إلا أقل القليل عن المجموعة ولم تتعرض إلا لبعض الإضاءات الخافتة. ومعظم المعلومات خرجت في صورة «فلتات لسان» من جانب العضو الوحيد الثرثار في المجموعة وهو تشارلز برونجمان الملياردير رئيس شركة سيجرام للمشروبات الغازية. وعلى الفور تعرض برونجمان لحملة تأنيب وتأديب لما ذكره لليزا ميللر. كما مورست ضغوط هائلة على وسائل الإعلام حتى تنسى أو تتناسى الموضوع برمته. من خلال المعلومات الضئيلة التي تناثرت في «وول ستريت جورنال» وفي عدد 31 أغسطس الماضي بمطبوعة «اجزيكيوتيف انتيليجنس ريفيو» وكذلك في مطبوعة «جويش تليجراف ايجنسي»، فإن مجموعة «ميجا» جاء تشكيلها بمبادرة من جانب الملياردير الأمريكي اليهودي ـ بطبيعة الحال ـ ليسلي ويكسلر صاحب شركة «ليمتد انك» المنتجة للملابس الجاهزة والتي تمتلك بعضاً من أشهر الماركات العالمية وعدداً من سلاسل المتاجر المتخصصة الشهيرة. كان ذلك عام 1991 بعدما بدأت إدارة جورج بوش الأب تتهيأ لممارسة ضغوط حقيقية كبيرة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك اسحاق شامير. ولما كان حلم ويكسلر ـ وهو أحد أهم أنصار الليكود في الولايات المتحدة ـ هو بناء إسرائيل الكبرى أو ايريتز إسرائيل، فقد اعتبر أن بوش الأب قد تجاوز الخط الأحمر، خاصة حين أرسل وزير خارجيته جيمس بيكر برسالة عنيفة إلى الإسرائيليين تقول باختصار «انسوا ايريتز إسرائيل». وهو ما كرره بيكر أمام المؤتمر السنوي لمنظمة «إيباك» الذراع الرئيسية للوبي اليهودي الصهيوني بأمريكا. رأي ويكسلر انه يمكن تشكيل قوة ضاربة قوامها الرئيس يضم 20 شخصاً من جبابرة المال والأعمال في الولايات المتحدة والعالم لإحداث تأثيرات لا يقوى على الوقوف أمامها أحد أياً كان وزنه أو ثقله. القائمة تضم من الأسماء التي تسربت حتى الآن ادجار برونجمان رئيس المجلس اليهودي العالمي وشقيقه تشارلز برونجمان الثرثار، وتشارلز شوسترمان رئيس شركة سامسون انفستمنت، وهناك أيضاً ماكس فيشر عملاق أسواق المال، وهارفي باد ميرهوف صاحب الثروة الضخمة التي جمعها من العقارات، ولورانس يتش رئيس لويس كورب، وماكس ليندر وكذلك ليونارد ابرامسون مؤسس شركة هيلث كير أحد أبرز مصادر التمويل لأعمال بناء المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة، وليستر كراون صاحب عدد من فرق البيسبول الشهيرة. وليست هذه هي القائمة كلها بطبيعة الحال، فهناك أسماء أخرى غير معروفة. وقد ضمت القائمة إلى عضويتها المخرج السينمائي المعروف ستيفن سبيلبيرج في ابريل 1998 لكنه ظل عضواً منتسباً لوقت طويل قبل أن يحظى بشرف العضوية الكاملة. عموماً، فإنه يصعب رصد الدور الكامل أو الملامح المتكاملة لمجموعة «ميجا» لحرصها الشديد على العمل في الظلام الدامس رغم الاضاءات القليلة التي لا تُسمن ولا تغني من جوع، لكن ذلك في كل الأحوال لا ينفي حقيقة وجودها المؤثر ومساندتها الهائلة لأعمال الإرهاب والتقتيل التي تتواصل على أشدها ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، خاصة في ظل الدعم اللامحدود من بوش الابن الذي يحرص كل الحرص على ألا يكرر خطأ أبيه ويستفز كبار الـ «ميجا»، بل يُحاول التكفير عن خطيئة الأب. أما نحن فندفع الثمن في كل الأحوال، لم لا وكل أسودنا من حجر وسيوفنا من خشب. وللحديث بقية..