هناك اضطراب ملحوظ في قضية الزواج، وناشئ من سلوكيات بدأت تبرز في أبناء بلدي وهم مُقبلون على أمر شرعي واجتماعي في آن واحد. والموضوع لا يتعلق بفرد واحد وانما هم مجموعة أولى أو ثانية لا نعلم ترتيبهم على وجه الدقة، إلا أنهم وهم يسعون إلى إكمال دينهم لا ينوون خيراً، بل هدفاً دنيوياً بحتاً يرتبط بالحصول على المال عن طريق الاحتيال على أمر الزواج. صندوق الزواج يقدم ملفات 26 مواطناً احتالوا على قوانين المؤسسة للحصول على المال وليس الحلال وأعني به الزوجة، فاتباع أسلوب تزوير المستندات الشرعية لم يؤد بهؤلاء إلى نيل أهدافهم السلوكية بدعوى الإقدام على الزواج، وقد ساهمت الدولة بهذا الجهد لبناء استقرار أسري يُساعد الشباب على المضي في حياتهم في أحسن حال، إلا أن الاستثناء الذي خرج عن القاعدة العريضة قد شوّه سمعة شريحة من الشباب المواطن الباحث عن المال بأية وسيلة، فلو نال هؤلاء ما أرادوا فيقينا بأن صرح هذا الزواج المصلحي سينهار فوراً وبدون مقدمات. إننا أمام وضع اجتماعي شائك اختلط فيه حبل الخير بحبل الشر المستتر تحت بياض الأوراق الشرعية، وصحوة القائمين على أمر هذه المؤسسة الخيّرة هي التي تبعد الآثام عن الأسر التي قد تقع ضحية لمثل هذه المسلكيات السلبية في مجتمع لا يقبل أن يأكل الخبيث وإن كان حجمه بالملايين. ذهبت إحداهن إلى المحكمة لإعلان زواجها وبمجرد وصولها إلى هناك وانتظارها الساعات الطوال إلا أن المواطن قد غاب عن الساحة الشرعية في خديعة انطلت على تلك الفتاة المسكينة في حظها التعيس الذي أوقعها في براثن شباب لا يمتون إلى الأخلاق النبيلة بصلة، فمثل هؤلاء يقومون بأفعال أكبر من فنون الاحتيال حتى ينالوا من زوجة المستقبل شيئاً ليُراد به أشياء أخرى في الخفاء. فالزواج لم يكن في يوم ما لعبة بيد هؤلاء المستهترين بهذه السُنّة الربانية، فمن كان هذا دأبه فليجد له مخرجاً آخر بعيداً عن المساس بقدسية هذا المنهاج العفيف بالزواج. نقول ثانية وثالثة إن لهذه الالتواءات التي تحدث في الطريق إلى الزواج دوراً كبيراً في قطع عرى الحياة الاجتماعية بين الزوجين، فكل ما قام على الحرام فإن مصيره إلى نهاية لن تكون سليمة وإن تم الزواج الصوري، وبالأخص إذا كان الأمر تم باتفاق الطرفين لضعف في نفوسهم وشهوة مكنونة لحب المال في دمائهم. ولو كانت السبعون ألف درهم تُعيد المياه إلى مجرى الحياة الزوجية الصحيحة لانتهت من مجتمعاتنا المشاكل الزوجية دون الحاجة للدخول إلى أروقة المحاكم، إلا أن الحياة لا تُبنى على المال وحده فهو دائماً وسيلة لغاية شريفة فإذا أخطأت طريقها انكشف الغطاء عن ذلك طال الزمن أم قصر. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae