ملايين من البشر أسعدها الحظ بمتابعة حفل افتتاح مهرجان دبي للتسوق 2002 الذي حرصت معظم القنوات الفضائية على بثه حياً، ومثل غيري تمكّن مني الانبهار.. وتسمّرت طوال مدة العرض أتابع بإعجاب بالغ فقرات الحفل الذي جاء كل شيء فيه متكاملاً، فمنصة العرض كانت مختلفة تماماً عما ألفناه، والمؤثرات الضوئية والموسيقى وكل الوسائل التي تم استخدامها في العرض كانت مثار إعجاب حتى كانت الاستعراضات التي قدمتها فرق عالمية في لوحات فنية رشيقة حققت الشعار «عالم واحد.. عائلة واحدة». ولعلّ أكثر ما أسعدنا ـ نحن أهل الدار ـ هو انطلاقة الحفل برمز الأصالة لإنسان هذه الأرض.. فكانت البداية بدخول قافلة من الجمال أتت من قلب الصحراء فاستقبلها أهل الساحل بأهازيج بحرية حملت نسمات الموج الأزرق في لوحات فنية خلاّبة اختتمت برقصة الرزفة وهي خاصة بأهل البادية. هذا الحرص من إدارة المهرجان على أن يحتل الفلكلور المحلي صدارة عروض حدث مهم تشهده دبي يقدم فيه العالم تراثه وثقافته لهو تأكيد لا يقبل أي شك باعتزاز إنسان الإمارات بتراثه وماضي أجداده، وفخره بقديمه رغم ما بلغه من تقدم وحضارة، ورغم ما وصل إليه من تطور وتمدن.. كما انه تأكيد على مدى ارتباط إنسان هذا التراب بجذوره الثابتة، ثبات حبّه العميق لحبات تراب هذه الأرض. وتأكيد من نوع آخر على ان إنسان الإمارات ليس صرة دولارات ولا برميل نفط، بل هو إنسان متمسك بثقافته وتراثه ومتشبث بهويته المحلية مهما تعرّض لثقافات وحضارات. رغم إن التعرّض لثقافات الآخرين في حد ذاته لا يشكل عنصر خطر، طالما بقي الإنسان بمنأى عما يتنافى مع ما يؤمن به ويتعارض مع قيم يحرص عليها. ومع الرسالة التي تفهم من عنوانها، فإننا نفهم أن للتراث الوطني سيكون نصيب الأسد في فعاليات المهرجان، والبيئة المحلية وما يستوحى من أدوات وثقافة سوف تكون حاضرة بقوة بين ثقافات وفنون الكرة الأرضية التي ستظل تتلاقى وتتلامس فيما بينها على مدى أيام المهرجان الذي بدأ التوافد إليه من كل أقطار العالم.. توافد نتمنى أن يُقابل بحسن الاستقبال والضيافة على جميع المستويات. Email: fadheela@albayan.co.ae