كانت جبال افغانستان معقلاً للارهابيين، هكذا رأت الولايات المتحدة، ولذلك شنت حرباً لا هوادة فيها طالت الجبال والوديان والمدن والقرى، وقتلت الصغار والكبار، المدنيين وغير المدنيين، في سبيل القضاء على الارهابيين، وجلس العالم ـ ونحن منهم بالطبع ـ يتفرج على حفلة القتل المجانية التي شنت على فقراء ومساكين وعجائز افغانستان في سبيل اصطياد رؤوس الارهاب. ولقد انتهت الحرب، وضاعت دماء المدنيين الابرياء ونجا من شنت الحرب لاجل القبض عليه، واليوم ها هو العالم ـ ونحن منهم بالطبع ـ يعود ثانية ليتفرج على حلقة جديدة من حلقات مسلسل القضاء على رؤوس الارهاب، وهي هذه المرة تتخذ (المخيمات) الفلسطينية في (جنين وبلاطة) معقلاً لهم، وليس امام الفلسطينيين سوى النواح والصراخ أمام ميكرفونات وكاميرات وسائل الاعلام، دون أمل في موقف او تحرك عالمي. وسوف يرحل عشرات الشهداء يومياً، ويخسر الفلسطينيون المزيد، وسيسقط الكثير من المنازل وتقتحم الدبابات كل الازقة والشوارع بحثاً عن (الارهابيين) أو (الانتحاريين) وسينجو هؤلاء ويخسر اولئك، ولن تحل الاشكالية ابداً. المسألة الفلسطينية لم تحلها المبادرات العربية المتتالية، هذا ما يقوله الواقع العربي منذ سنوات طويلة، ولن تحلها مبادرة القذافي. ففي خطابه امام المؤتمر الشعبي العام قال العقيد القذافي ليلة امس (انه لا يوجد شيء اسمه دولة فلسطينية ومن المضحك ان نعتبر الضفة واراضي السلطة دولة فلسطينية تستحق الاعتراف) واذن فعلينا ان نقرأ على كل النضال ودماء الشهداء الفاتحة، ونغلق الملف ونختمه بالشمع الاحمر، ونترك الامر لشارون وعصاباته يضعون آخر نقطة في آخر السطر هناك في أزقة مخيمي جنين وبلاطة.. (حرب المخيمات) تاريخ أسود في صفحة التاريخ العربي الفلسطيني زمن الحرب اللبنانية، اما (مجازر المخيمات) التي تمارسها حكومة شارون فهي صفحة اشد سواداً في تاريخ الانسانية كله.. ويبدو أن ضمير الانسانية مرتاح جداً لما يجري هناك، خاصة وان الولايات المتحدة قد اعطت الضوء الاخضر للقتلة، وهي ماضية في بسط غطائها السياسي الكامل لهم، تماشياً مع مواقف (ارييل شارون)، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب مقابل التطبيع حسب المبادرة السعودية الاخيرة والذي تعارضه واشنطن بشدة. شهداء الانتفاضة الفلسطينية شارفوا على الـ (1000) شهيد، وعدد الجرحى والمعاقين اكثر من ذلك بكثير، والخسائر لا تعد ولا تحصى، ونعرف ان (اسرائيل) نفسها تعاني الامرين، لكن ذلك لا يبرر هذا القتل العلني وهذه المجازر داخل المخيمات بحجة البحث عن الانتحاريين. إلا اذا كانت هذه الحرب المفتوحة ضد المخيمات واحدة من السيناريوهات المتفق عليها والمتفق السكوت عنها! aishasultan@hotmail.com