في عالم يضج بالمعلومات على الشبكات الالكترونية، تنزوي المواقع العربية خلف النسب الألفية بدل أن تتقدم النسب المئوية حتى نشعر بأننا نمضي مع الركب التقني حذو الآخرين من شتى أمم الأرض. اليوم أسهل وسيلة للعرب تمكنها من التواجد مع الآخرين في عالم المعلوماتية هي الانترنت حيث الفضاء المفتوح على جميع العوالم والبعيد عن قيود السياسة الخارجية والداخلية للدول والأفراد، ومع ذلك وضعنا أنفسنا ضمن المقاعد الخلفية، حيث الرؤوس أو الرقاب الطويلة تمنعنا من رؤية الشاشة العالمية بوضوح إلا باستخدام الفرجات التي تتركها لنا تلك الرؤوس أثناء حركتها يمنة ويسرة. نترك زمام الحديث هنا للأرقام التي تشهد لنا بما لنا وما علينا في هذا الموقع الخلفي الذي لم نتركه رغم سهولة الوسيلة المتاحة للجميع. فالأرقام تقول وبإصرار لن يتجاوز انتشار الانترنت في الدول العربية معدل الأربعة في المئة حتى نهاية عام 2005، مقابل 27 في المئة للدول المتقدمة اقتصادياً أي بنسبة زيادة 675% وبتسعة أضعاف الدول العربية. مع أن المبالغ التي تنفق على هذا القطاع المعلوماتي الالكتروني يسيل لها لعاب القاصي والداني. حيث إن القيمة المتوقعة لنشاط الأعمال في هذا الطريق السريع لهذا العام تصل الى 7 تريليونات دولار، فإن عالم العرب لم يستوعب هذا الدرس ويعيش فترة الذهول عن المخاطرة في الدخول إليها مع أن الأرباح مضمونة بصورة كبيرة. ولا تشكل المواقع العربية أكثر من 6 في الألف من مواقع الانترنت في العالم، أي بنسبة مئوية متردية إلى 6.% وهي لا تتماشى أبداً مع نسب انتشار الانترنت في الدول العربية وهي 4% حتى نهاية عام 2005م مشجعة المجازفة عندما نعرف انه من المتوقع أن يصبح عدد المستخدمين نحو 12 مليوناً مع نهاية هذا العام مقارنة بعدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي حالياً الذي يقدر بنحو 35 ملايين شخص. فكل الأرقام والاحصاءات التي تعرضنا لها تدفع بالعالم العربي للجري في هذا المضمار بسرعة أكبر مما هو ماض بها، فالعالم الأكبر يكاد يبلعنا إذا لم نكبر من لقمتنا، فهذا الطريق السريع هو المفتوح بلا حواجز إلا من عند أنفسنا ونحن الملامون عليها وبيدنا تجاوزها إذا أردنا ذلك.