العدد الذي سقط من القتلى والجرحى من مخيمي جنين وبلاطة محسوب حتى وقت كتابة هذه السطور، واذا ما نفذت الطائرات والدبابات ما في رأس المجرم شارون تجاه هذين المخيمين تواصلا اليوم وغدا فانه من المتوقع ان نشهد مذبحة صبرا وشاتيلا جديدة بكل ما تعنيه من وحشية وعنصرية واجرام. فهذا المجرم يؤشر منذ فترة طويلة الى هذين المخيمين باعتبارهما الاكثر تخريجا للمناضلين البواسل الشرفاء، وازاء النداءات الرقيقة التي واجهها الاجرام الاسرائيلي امس الاول وامس وطائراته تمشط دهاليز وساحات المخيمين بأنواع مختلفة من المدافع ليسقط الشرفاء صغارا وكبارا كما تتساقط اوراق الخريف بمجانية عالية، لم يكن هناك في المقابل الا مزيدا من القتل والقتلى والجرحى. هذا الطاغية مستمر على سيرة واحدة يعرفها جيدا ويده لا يمكن ان تعرف شيئا غير الزناد، وهو معروف لنا بمجرم حرب عتيد فكيف لنا ان نصدق انه بالامكان جره كالثور الهائج الى طاولة محادثات ليقرأ الشروط التي يمكن من خلالها ان تسكن عطشه تجاه دماء الابرياء. مأزقنا القادم في القمة العربية القادمة التي بدأ اخطبوط الشر يحاصرها بالهزيمة قبل ان تبدأ، هو في السؤال الذي بدأ يلوح في الافق من الان، وهو ماذا لو قدم العرب مشروعهم للسلام بمزيد من التنازلات، وبتضحيات كبيرة كما هو بين، وقابلتها «بجاحة» السفاح ومن يسند جرمه ويعطيه شرعية القتل بالخبث اللعين القاتل الذي نعرفه جيدا؟. ساعتها ماذا سيكون ردنا، وهل وضعنا موقفا استراتيجيا مجابها في حال فشل محاولة التضحية الكبرى التي يهلل لها الغرب والشرق الان؟ ام هل نعتقد ان لدينا مساحة اضافية لمزيد من التنازل والتضحيات؟. خبر تسرب بالامس من مشهد القتل الجماعي يقول ان أمريكا قد تطلب تأجيل موعد القمة العربية في بيروت، واخر افتضح امره منذ انطلاق مبادرة التطبيع العربي مقابل الانسحاب يتعلق بالانسحاب الى حدود 67 المرفوض ويتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم. بمعنى ان الترحيب الذي تلاقيه مبادرة التضحية العربية بالتطبيع مقابل الحقوق المشروعة للفلسطينيين ترحيب يبدو من خلال امعان النظر فيه مغموسا بالخبث. هنا فقط يصبح القلق وكل القلق منطقيا اذا احبطت المبادرة بكل تلك الألاعيب، واذا ما امكن لسفاح ومجرم الحرب ان يحول امر هذه التضحية الى سهم ينطلق في فضاء بلا هدف. هناك لعبة تحاك امام ورطة مبادرة التطبيع من اجل ان لا ينتهي جريان الدم العربي.. وما يحاك في الخفاء أعجب من العجب.