يبدو ان رئيس الوزراء الصهيوني الارهابي ارييل شارون فهم على نحو خاطيء، مغزى المبادرة التي اطلقها ولي العهد السعودي، في الفترة الاخيرة، متصورا ان مثل هذا الطرح، يعبر عن وصول العرب الى قمة العجز واليأس، وبالتالي فإنه يجب ان يستغل هذه الحالة ليصعد عدوانه النازي ضد الشعب الفلسطيني ويقتحم بجيشه الارهابي المخيمات، الامر الذي ادى خلال الساعات الاخيرة لسقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى من الفلسطينيين. لكن الشيء الذي يجب ان يفهمه شارون جيدا هو ان المبادرة السعودية، ليست سوى محاولة عربية جادة لاعادة الامور الى نصابها الصحيح ووقف التدهور في الشرق الاوسط وملء الفراغ الذي اصبح موجودا بين الشعب الفلسطيني واسرائيل. كذلك فإن هذه المبادرة لا تعبر عن وصول العرب الى قمة اليأس والعجز كما يتوهم شارون، بل هي نوع من الشجاعة التي من الصعب ايجادها في هذا الزمن الرديء الممتليء بمصاصي الدماء وتجار الشعارات الخاوية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. من هنا فإن العرب، منذ مؤتمر مدريد في العام 1991 الذين قدموا ايديهم للوصول الى السلام العادل، قادرون في الوقت ذاته على سحب هذه الايادي الممدودة وبالتالي شارون يتحمل تبعات ذلك الامر. ان السلام الذي اختاره العرب طريقا وخيارا استراتيجيا ليس توقيعا على بياض لابادة الشعب الفلسطيني، وهضم واغتصاب حقوقه المشروعة، بل هو محاولة جادة لاعادة الهدوء ولغة العقل الى هذه المنطقة. لذا فإن على حكومة الارهابي شارون، ان تقرأ المبادرة السعودية بشكل صحيح، ولا تقدم على تفسيرها بشكل خاطيء، حتى لا تسحب من التداول وتصبح المنطقة خاوية مرة اخرى من المبادرات الجادة الهادفة الى وقف نزيف الدماء، وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط