في اسبانيا هناك خطة قومية لمحو الأمية الرقمية تؤهل مليون شخص في كل عام للدخول الى هذه الشبكة حتى تلاحق التطورات العالمية في هذا المضمار. فالانترنت لم تعد وسيلة للتسلية عبر غرف مغلقة للمحادثة بين الشباب والشابات ولساعات أصابت الصبر ذاته بالملل، فأهداف هذه الشبكة العالمية ليست بهذه الصورة الباهتة، فالدول والمجتمعات المتقدمة باتت مدركة الى درجة اليقين بأن التخلف عن هذا العمل المعلوماتي سوف يؤدي بها الى وضع العربة امام الحصان. الهدف من الخطة الاسبانية هو ان يتخلى المواطنون عن الخوف من الانترنت والمعرفة عموما بتعرف الجميع على الشبكة، ولقد أعدت خطة محو الأمية الرقمية بدورات مدة كل منها 15 ساعة دراسية تعطى على مدار اسبوع واحد في سياق برنامج سمي «انترنت للجميع». وتعتبر هذه الخطة مكملة لخطة اخرى مسماة الانترنت في التعليم التي تهدف الى نشر التعامل مع الانترنت على نطاق واسع من قبل المراكز التعليمية. ان العالم المعاصر يخطط لمستقبله ولا يترك مصير أبنائه بيد جهة واحدة وان كانت وزارة التربية والتعليم، فالهم المعلوماتي لا يقتصر على قطاع دون آخر، فكل الخطط المؤسسية بدأت تصب نتائجها لتحقيق هدف عام ألا وهو محو الأمية الرقمية على نطاق الجميع. وبما أننا في دولة سباقة نحو هذا الاتجاه فإن المبشرات لدينا وافية بوجود مدينة دبي للانترنت ومشروع موقع الشيخ محمد على الانترنت والبدء بانشاء جامعة المعرفة... الخ. وكل هذه الدوافع للانطلاق نحو مجتمع المعرفة والمعلوماتية تلقي على المخططين بالدولة وضع خطة قومية مشابهة للدول المتقدمة لتجميع الجهود نحو الهدف الأكبر، اضافة الى الجهود الذاتية من قبل الأفراد الطموحين لعدم بقائهم خارج هذه الحلبة الالكترونية التي تعتمد كلية على تنمية عضلات العقل الخلاق، فإن الاحصاءات الخاصة بهذا الشأن مشجعة لعدم التراجع عن وضع خطوط عامة لتلك الخطة بعد معرفتنا للفرشة الأولية التي تمول هذا القطاع وجاء ذلك على لسان وزير المواصلات عندما ذكر بأن عدد المشتركين في شبكة الانترنت تضاعف خلال العام الماضي وحده بنسبة 57% حيث بلغ عددهم (87) ألف مستخدم على مستوى الدولة. وبوجود خطة قومية شاملة يمكن لنا مضاعفة هذا الرقم من المشتركين عندما نتمكن من توفير هذه الخدمة وبأسعار تنافسية خيالية تفتح أبواب العقول المبدعة من خلال هذه الشبكة الرقمية التي لها تأثير السحر على المتعاملين معها بدرجة الإدمان احياناً.