خفض سن القبول خبر مفرح لجميع الذين يجب عليهم ان يدركوا من الآن أن باب الاستثناءات قد أوصد وهو ما كان يشكل عبئاً على الوزارة التي نجحت وبقرار واحد ان تغلق هذا الباب الى الأبد.. هذا الباب الذي لطالما دعونا الى اغلاقه عبر توحيد سن القبول في التعليم الحكومي والتعليم الخاص باعتبار ان «التربية» هي المسئولة عن التعليم في القطاعين، والاختلاف في سن القبول كان احد المشاكل التي تعانيها الوزارة مع بداية كل عام دراسي جديد من زحام المراجعين على مكتب الوزير وأكوام الملفات التي ينتظر اصحابها الواسطات والاستثناءات لقبول ابنائهم في الأول الابتدائي وتجاوز شرط السن الذي كانت الوزارة تصر على ان يكون الطفل قد أكمل ست سنوات، حتى يتسنى له التسجيل في التعليم العام، وهي التي اجازت للتعليم الخاص بقبول من هم بلغوا خمس سنوات ونصف السنة او حتى خمس سنوات ان كان قد امضى عامين في رياض الأطفال قبل التقدم الى التسجيل في الأول الابتدائي. الأمر الذي كان يخلق حالة من عدم المساواة بين ابنائنا في التعليم العام ونظرائهم في التعليم الخاص وبالتالي توجه الكثيرون للانضمام الى المدارس الخاصة باعتبارها تحقق لهم ميزة لا تتوفر في مدارس الحكومة التي لا تزال تصر على سن معينة غير آخذة في الاعتبار المستجدات الحاصلة في حياة طفل اليوم الذي لم يعد بأي حال من الأحوال كطفل الأمس. طفل اليوم وبفضل التربية الحديثة نتيجة نشوئه بين أبوين نالا حظاً وافراً من التعليم ولما يحيط به من وسائل العصر والتكنولوجيا المتقدمة وتعرضه يومياً لكم هائل من المعلومات عبر برامج الأطفال وغيرها التي تبثها القنوات المحلية والمحطات الفضائية ساهمت وبشكل كبير في ان يصبح تفكيره اعمق وذا ذهن يستوعب كل ما يحيط به. ولعل المناسبة تجرنا الى الحديث عن المناهج المطورة التي ينبغي ان تعد للجيل القادم باعتباره جيلاً يسعى للتعلم الذاتي بعيداً عن التلقين الذي لا يزال ـ مع الأسف ـ هو المسيطر على طبيعة المقرر في مدارسنا.. وان كان يحسب للوزارة توسعها في تطبيق منهج رياض الأطفال المطور، الا ان هذا التوسع لا يزال قاصراً ولا يشمل جميع رياض الأطفال الحكومية فضلاً عن ان هذا التطور لا يواكبه تطور في مناهج الصف الأول الابتدائي، ما يعني وجود هوة قد لا تكون كبيرة بين الروضة والأول الابتدائي، هوة لا تخدم العملية التعليمية التي تتطلب تطوراً مستمراً وتكاملاً شاملاً ووحدة لا تقبل الشتات.