تشن هيئة حماية البيئة برأس الخيمة حملة شرسة على اشجار «الغويف»، بهدف التخلص من الامراض التي تسببها كثافة انتشار هذا النوع من الاشجار ومحاربتها لنمو اشجار الخضروات التي تشتهر بها تربة رأس الخيمة الزراعية. وتحت هذه المبررات التي ساقتها هيئة البيئة واعتمدت فيها على دراسات تؤكد اضرار هذه الشجرة على الانسان والبيئة يتوقع ان تختفي هذه النوعية من الاشجار من كل رأس الخيمة، ولان شجر الغويف يحمل فوق ظلاله بين الكثبان الرملية في البرية ذكريات لا ينكرها احد نتوجه برجاء الى القائمين على مشروع اعدام هذا النوع من الاشجار بأن يخففوا قليلا منه، واذا كان لابد من هذا الاجراء المدعم بالادلة البحثية كما يقال فليكن تطبيقه في الاماكن السكنية التي يؤذي وجود هذه الاشجار البيوت والناس، وفي الاماكن القريبة من المسطحات الزراعية المخصصة لزراعة الفاكهة والخضروات والاشجار الاخرى. لان الحديث عن خطر التصحر يجب ألا يغيب عن البال، والحديث عن ضرورة وجود المساحات الخضراء في امتداد البراري والكثبان الرملية امر لا يمكن اغفاله. والجميع يعرف ويعلم ان مناطق كبيرة من هذه البراري التي يقصدها الناس في مواسم الشتاء والصيف ايضا مناطق تكثر فيها اشجار الغويف بشكل كبير، بل انه لا يتخيل احد ان تكون كل هذه المناطق جرداء من شجر عمر لسنوات طويلة وشكل مظهرا من مظاهر الخضار، هذا اضافة الى ما يوفره الغطاء الاخضر من كميات الاوكسجين. نأمل ان يطال المشروع مساحات معينة وضرورية فقط حتى لا تشطب ذاكرة هذه الشجرة التي كانت في حياة الاباء والاجداد مكانا لاستراحات ومقيل وأبيات شعر باقية في الذاكرة الثقافية الشفاهية والمكتوبة. ابعادها عن اماكن التجمعات السكنية قد يحمل شيئا من المصداقية لكن لا نعتقد انه يجب تحويل كل رأس الخيمة وبراريها الى ارض خالية من الزرع على اعتبار انها من الاشجار النادرة المقاومة لطقس البيئة وجفافها. العالم يكافح التصحر بالزراعة ومنع قطع الاشجار وهناك من يسن القوانين الصارمة لمن يمارس افعال الازالة والقطع، والعالم يحذر من الجفاف ومن قلة الرقعة الخضراء على سطح الكوكب، والعالم يحذر من الهدر البيئي الطبيعي، ونحن هنا في الامارات نبذل الغالي والنفيس من اجل تحويل هذه الرمال القاحلة الى واحة خضراء. نأمل ألا تصبح الطبيعة جرداء في رأس الخيمة وبراريها وان كانت شجرة الغويف لا تحمل وحدها كل هذه الاخطار على صحة الانسان، فالسيارات وعادماتها، ومصانع الاسمنت والاصباغ والكيماويات، والمستنقعات الآسنة، والابنية المهجورة، والانسان نفسه اكبر ملوث لهذه البيئة. لا تظلموا الغويف كل هذا الظلم.