رأي البيان، الترحيب وحده لا يكفي

رحبت الادارة الأمريكية بالأفكار التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز حول الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس مقابل التطبيع الكامل للعواصم العربية مع اسرائيل. ورأى الرئيس الأمريكي جورج بوش حسب ناطق البيت الأبيض ان الأفكار التي طرحها ولي العهد السعودي عبر صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 17 فبراير الحالي تعبير عن إرادة سعودية لمد اليد لاسرائيل، وتعد أساساً وتشجيعاً لبدء المفاوضات المجمدة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. وهكذا لم يتطرق الترحيب الأمريكي بأفكار ولي العهد السعودي إلى جوهر الطرح أو المبادرة التي كان مفترضاً ان تكون اقتراحاً تتبناه قمة بيروت العربية في 27 و 28 مارس المقبل، لولا تصعيد العدوان الارهابي الشاروني على الشعب الفلسطيني. وبدا الترحيب الأمريكي بتلك الافكار التي تعد أحدث وآخر محاولة عربية لانقاذ عملية التسوية السياسية، من مواتها، وبث بعض من الروح فيها، لدرجة جعلت البعض يرى ان هذا الطرح بمثابة طوق نجاة للارهابي ارييل شارون الذي يقف على حافة هاوية سياسية له وللمجتمع الصهيوني. والملاحظ ان الترحيب الأمريكي لم يتطرق لمحورية وجوهرية أفكار ولي العهد السعودي، التي تطرح أساسا لانقاذ تسوية مدريد دون الخروج على مرجعيتها، أي الأرض مقابل السلام، لكنها تجاوزتها بمنحة جديدة تتمثل في التطبيع العربي الكامل، وهو ما لم يكن مطروحاً من قبل. وكان المتوقع ان يتضمن الترحيب الأمريكي عبارات واضحة مؤيدة لهذا الطرح، ويتلقف الكرة ويلقي بها في ملعب الارهابي شارون، ويحثه على وقف عدوانه الهمجي لتهيئة الاجواء لتفعيل هذه الأفكار التي اتسعت دائرة التجاوب الأوروبي معها، لكن اقتصر الترحيب على اجتزاء الطرح وتفريغه من شمولية تعامله مع القضية. ومما زاد الطين بلة ان الترحيب الأمريكي اختزل قيمة هذه الأفكار، وجعلها مجرد واقع لاستئناف المفاوضات التي لا تجدي طالما بقي دوي القنابل وقصف المدافع يطارد الفلسطينيين على مدار الساعة. والمطلوب من الادارة الأمريكية ان تستبق الوقت حتى لا تضيع فرصة تاريخية، ربما تكون الأخيرة، لانقاذ مصداقيتها، وحتى لا يصبح أداؤها عاملاً مساعداً للسياسة الاسرائيلية الهادفة لتفريغ هذه الأفكار السلمية من محتواها وجعلها تطبيعاً وسلاماً كاملاً مقابل لاشيء، وهو ما لن تقبل به عاصمة عربية أبداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات