تخيل وجود شجرة غير مهذبة ولا مشذبة في منزلك أو على الطريق العام وأنت تقود سيارتك، فكم حجم الأذى الذي تعانيه وكيف تتصرف حيالها، ألا تصل أحيانا الى التفكير في خلعها من جذورها والتخلص منها راحة لك ولكل من يتحدث عنها حديث السوء. فهذه الشجرة ليست حماداً وانما جسدا وروحا، فهي طفل واحد مثل ابني او ابنك فما العمل اذا كان وضعه في الدار او خارج الدار مثل تلك الشجرة التي خنقت اغصانها أشجار الجيران وتأذت الناس بطول أفرعها غير المفيدة، ووصل صوت حركتها أيام الرياح العاتية الى أبعد من الجار القريب، فلا شك بأنك تفكر آلاف المرات قبل ان تعقد العزم على خلع تلك الشجرة وهي المعنية هنا بفلذة الكبد ارضاء للآخرين الذين يشكون الأمرين منها، فهذه مشكلة مستعصية تواجه اليوم بلداً راقياً مثل الدنمارك، التي تصف ابناءها بأنهم غير مهذبين، فالموضوع لا يتعلق بطفل او طفلين، فإلى هناك حيث التفاصيل. يعتقد 81% من المدرسين ان اطفال البلاد غير مهذبين ويتصرفون بطريقة سيئة، ويقولون ان هذا يأتي نتيجة مباشرة للتربية السيئة في المنازل. وطبقاً لعالم النفس جون هالس فإن الآباء يركزون اكثر مما يجب على السماح لأطفالهم بأن يصبحوا اكثر «فردية واستقلالية» ويشجع أطفال اليوم منذ سن مبكرة على التركيز على احتياجاتهم، ولكن للأسف فإنهم لا يتعلمون كيف يصبحون جزءاً من المجتمع. ونتيجة لذلك فإن المدرسين يمرون بظروف صعبة في محاولة السيطرة على فصول دراسية مليئة بالأنانيين. فقد أشار نصف عدد المدرسين الى انهم يبحثون عن وظائف بديلة، فشهادة هؤلاء تذهب بعيداً عن اهتمامات الأسر التي تغرس في نفوس الأبناء مضادات التهذيب، بمعنى ان المدرس مهما حاول تهذيب أخلاق الأطفال، فإن الآباء والأمهات يكسرون أجنحة المعلمين بتقوية الأطفال عليهم في ظل القوانين التي تشجع عدم التهذيب منذ الصغر. ماذا يبقى للمستقبل اذا كان جيل الأطفال الحديث يشكل معضلة تربوية بحاجة الى علاجات جراحية اكثر مما هو طبطبة صفراء على أكتافهم مجاملة في غير مكانها باسم توسيع دائرة الحريات على حساب الأخلاقيات الأساسية للتربية.