علمونا فيما مضى من سنوات العمر ان نغسل أيدينا قبل الأكل وبعده، ويبدو ان العصر غيّر من هذه القاعدة في مدارسنا حتى أصبحت كلماتها تقول «أغسل الايام قبل الاجازة وبعدها»، وطبعاً هذا الكلام ينطبق تماماً على ما يحدث في المدارس هذه الأيام، فكل اجازة رسمية تسبقها اجازة شفوية او ما يسمى اجازة بالايحاء، كما ان هناك اجازة اخرى تتبعها في كل المناسبات وما أكثرها في بلادنا.. وما أقصر أيام العام الدراسي في ظلها وفي ظل ما يمكن ان نطلق عليه عملية غسيل الأيام او غسيل الاجازات.. سيان.. وقبل ان ندخل في هذا الموضوع المكرر والشائك نتوقف أمام اضاءة ايجابية قامت بها مدرسة ثانوية وحيدة ساءها الغياب الجماعي الذي حصل بين طلابها صباح أمس فعمدت الى تلقين الذين تغيبوا درساً لن ينسوه ومنحت الـ 45% من طلابها الذين تقيدوا بالدوام المدرسي 5 علامات لكل مادة، تاركة الآخرين يتحسرون و«يتحسفون» على ضياع تلك العلامات منهم ولن يحصلوا عليها حتى وان التزموا اليوم بالدوام. أسلوب لم تلجأ اليه ادارة تلك المدرسة الا بعد أن استنفدت كل الوسائل التي تكفل النظام والالتزام بالدوام المدرسي وجذبهم الى فصول الدرس في الأيام التي تفصل بينها اجازة رسمية ودفعهم الى المدرسة في وقت حرضت فيه ادارات مدارس اخرى طلبتها للغياب واستكمال الاجازة.. فرغم بدء الدوام في الوزارات والدوائر المحلية والمؤسسات التعليمية فإن غالبية المدارس استمرت يوم امس في الاستمتاع باجازة العيد، وبقيت الآلاف من الطالبات والطلاب في بيوتهم ـ كما هي العادة ـ بعد كل اجازة رسمية واعتبار يومي الثلاثاء والاربعاء مكملين لاجازة بدأت الخميس الفائت في كل الوزارات عدا «التربية» التي شهدت مدارسها غياباً جماعياً يوم الاربعاء استعداداً للعيد.. جاء غياب الغالبية باتفاق بين الطلبة وادارات المدارس او بايعاز منها، أما من غلبه الحماس واستيقظ باكراً صباح أمس متوجهاً نحو مدرسته فإنه سرعان ما عاد ادراجه الى بيته إما في حافلات مدرسية او في سيارات الاجرة. وهكذا انقضت الساعات دون اي فائدة ومثلها ستسير ساعات دوام اليوم الذي سيبدأ فعلياً يوم السبت المقبل. ما يعني ان هناك حالة شائكة تواجهها «التربية» دون سواها من الوزارات الاتحادية ينبغي التصدي لها بكل الوسائل، وتتطلب وضع آليات تضمن تفعيل الأيام التي تسبق أو تلك التي تلي الاجازات الرسمية، ووقف هذا النزف في هدر الوقت دون اي محاسبة او مساءلة، فالساعات التي تنقضي دون انتاج هي ساعات يتقاضى عنها العاملون والعاملات في مدارس التربية اجوراً باهظة اي انها ساعات مدفوعة الثمن وهي من حق الطلبة يجب ان تستثمر في تدريسهم وتعليمهم بدلاً من دفعهم الى الغياب. وهو امر يدرك التربويون تماماً الآثار السلبية التي يخلفها على نفسية النشء الذي ينشأ ويتربى على عدم احترام مواعيد الدرس ولا وتقدير الوقت، واللامبالاة في التعامل مع المدرسة واعتبار الذهاب اليها او الغياب عنها سيّان. بل لا نبالغ ان قلنا ان بعض المدارس بأفعال تصدر من القائمين عليها عن وعي كان ام غير ذلك تعمل على هدم قيم ومثل تحرص الاسر الواعية المتعلمة على خلقها في نفوس أبنائها، ومبادئ تعمل على تنميتها لديهم، ما يوجد هوة كبيرة وفجوة واسعة فيما يتعلمه الطالب في بيته وبين ما يكتسبه في المدرسة. حالة توجب على التربية وبكل جدية سحب هذه الصلاحية من ادارات المدارس التي لطالما نادينا بمنحها صلاحيات كبرى، ولطالما دعونا الى اطلاق يديها في اتخاذ القرارات.. وان تتدخل سريعاً لوقف هذا الاستهتار ومنع العبث بالوقت والدوام المدرسي بدءاً من اليوم، خاصة وانه لم يبق على نهاية العام الدراسي الحالي الا ثلاثة اشهر ومناهج الفصل الدراسي الثاني لا يزال المقرر فيها على حاله وأمامه الكثير من الوقت للانتهاء منها. فهل تسعدنا «التربية» بقرار أو آلية تمنع هذا التسيب؟!